قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم أن بعضهم تعقّب هذا الاستنباط، لكن الذي يظهر لي هو الذي قاله القرطبيّ ﵀، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم.
قال: ثم إنه لمّا نظر النبيّ ﷺ بين الأعم والأخصّ، ظهر أن الأحقّ بذلك المعنى نوع من الأنواع المتوسطة بين الجنس الأعم، والنوع الأخص، وظهر له أنهم أشراف العرب، ورؤساؤهم؛ إذا تفقهوا في الدين، وعَلِمُوا، وعَمِلُوا، فحازوا كل الرُّتَب الفاخرة؛ إذ اجتمعَ لهم شرف الدنيا والآخرة. انتهى كلام القرطبيّ ﵀، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٤٥) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ زَكَرِيَّاءَ ﵇-)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦١٤٣] (٢٣٧٩) - (حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "كَانَ زَكَرِيَّاءُ نَجَّارًا").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو رَافِعِ) نُفَيعٌ الصائغ المدنيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ ثبتٌ مشهور بكنيته [٢] (ع) تقدّم في "شَرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٦٢.
والباقون تقدّموا قبل بابين.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالبصريين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة ﵁ رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "كَانَ زَكَرِيَّاءُ) فيه أربع لغات: المدّ، والقصر، وحذف الألف، مع تخفيف الياء، وفيه تشديدها أيضًا،