وقال السمين ﵀: قوله: (لَاتَّخَذْتَ) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: "لتَخِذت" بفتح التاء، وكسر الخاء، من تَخِذَ يَتْخَذُ؛ كتَعِبَ يَتْعَبُ، والباقون: "لاتّخذت" بهمز الوصل، وتشديد التاء، وفتح الخاء، من الاتّخاذ، واختُلف هل هما من الأخذ، والتاء بدل من الهمزة، ثم تُحذف التاء الأولى، فيقال: تَخِذَ، كتَقِيَ، من اتَّقَى، نحو:
تَقِ اللهَ فِينَا وَالْكِتَابَ الَّذِي تَتْلُو
أم هما من تَخِذ، والتاء أصليّة، ووزنهما فِعِلَ، وافْتَعَلَ؟ قولان، قال: والفعل هنا على القراءتين متعدّ لواحد؛ لأنه بمعنى الكسب. انتهى (¬١).
فعند ذلك (﴿قَالَ﴾) له الخضر (﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾) أي: هذا وقت ذلك، بحكم ما شرطتَ على نفسكَ، قال المحلّي ﵀: فيه إضافة "بين" إلى غير متعدّد، سوّغها تكريره بالعطف. انتهى (¬٢).
ثم وعدَه بأن يُخبرَه بحكم تلك الأحكام، فقال: (﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾) قال المفسّر: تأويل الشيء مآله؛ أي: قال له: إني أخبرك لِمَ فعلتُ ما فعلت؟، وقيل في تفسير هذه الآيات التي وقعت لموسى مع الخضر: إنها حجة على موسى، لا عجبًا له، وذلك أنه لمّا أنكر أمْر خرق السفينة نودي: يا موسى أين كان تدبيرك هذا، وأنت في التابوت مطروحًا في اليم! فلما أنكر أمر الغلام، قيل له: أين إنكارك هذا من وكزك القبطيّ، وقضائك عليه! فلما أنكر إقامة الجدار نودي: أين هذا من رفعك حجر البئر لبنات شعيب دون أجر!. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا النداء لموسى يحتاج إلى سند يصحّ به، فأين هو؟ والله تعالى أعلم.
(قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى، لَوَدِدْتُ) بفتح الواو، وكسر الدال، يقال: وَدِدْتُهُ، أَوَدُّهُ، من باب تَعِبَ وُدًّا بفتح الواو، وضمّها: أحببته، والاسم: المَوَدَّةُ، وَوَدِدْتُ لو كان كذا أَوَدُّ أيضًا وُدًّا، ووَدَادَةً، بالفتح: تمنَّيته،