لُقِيِّهِ، فَجَعَلَ اللهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا افْتَقَدْتَ (¬١) الْحُوتَ فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فَسَارَ مُوسَى مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسِيرَ، ثُمَّ قَالَ لِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ [الكهف: ٦٢]، فَقَالَ فَتَى مُوسَى حِينَ سَأَلَهُ الْغَدَاءَ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: ٦٣]، فَقَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤]، فَوَجَدَا خَضِرًا، فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ"، إِلَّا أَنَّ يُونُسَ قَالَ: فَكَانَ يَتَّبعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التُّجيبيّ المصريّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله الحافظ المصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٣ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٤ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الإمام الشهير، تقدّم أيضًا قريبًا.
٥ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ) الْهُذَليّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ ثبتٌ [٣] (ت ٩٤)، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٤.
والباقيان ذُكرا قبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُباعيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالمدنيين من ابن شهاب، والباقون مصريّون، وفيه رواية صحابيّ عن صحابيّ، وتابعيّ عن تابعيّ.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (أَنَّهُ)؛ أي: عبد الله بن عبّاس، (تَمَارَى)؛ أي: تجادل، من المماراة: وهي المجادلة والتنازع. (هُوَ) أتى بضمير الفصل؛ لأنه لا يُعطف على الضمير المرفوع المتّصل إلا إذا أُكّد بالمنفصل، كما في