وفاطمة، وعائشة، والحسنين، وغيرهم، ولا يعكر على هذا اتصاف إبراهيم ﵇ بالخلة، ومحمد ﷺ بالمحبة، فتكون المحبة أرفع رتبة من الخلة؛ لأنه يجاب عن ذلك بأن محمدًا ﷺ قد ثبت له الأمران معًا، فيكون رجحانه من الجهتين، والله أعلم.
وقال الزمخشريّ: الخليل هو الذي يوافقك في خلالك، ويسايرك في طريقك، أو الذي يسدّ خَلَلَك، وتسد خلله، أو يداخلك خلال منزلك. انتهى (¬١).
وكأنه جوّز أن يكون اشتقاقه مما ذُكِر، وقيل: أصل الخلة انقطاع الخليل إلى خليله، وقيل: الخليل من يتخلله سرك، وقيل: من لا يسع قلبه غيرك، وقيل: أصل الخلة الاستصفاء، وقيل: المختص بالمودة، وقيل: اشتقاق الخليل من الْخَلّة -بفتح الخاء- وهي الحاجة، فعلى هذا فهو المحتاج إلى من يخاله، وهذا كله بالنسبة إلى الإنسان، أما خلة الله للعبد فبمعنى نَصْره له، ومعاونته. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: قد أسلفت لك أن تفسير الخلّة بمعنى النصر خلاف الصواب، وخلاف ما عليه السلف، فالحقّ أن الخلّة صفة ثابتة لله حقيقة على ما يليق بجلاله ﷾، فتنبّه، فإن هذا من مزالّ الأقدام، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى وليّ التوفيق.
وقوله: (وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ) "أُخُوّة" مبتدأ خبره محذوف؛ أي: حاصلة، والأَولى تقديره بما يأتي في حديث ابن عبّاس ﵄؛ أي: أفضل.
وفي الرواية الآتية: "ولكن أخي وصاحبي، وقد اتخذ الله صاحبكم خليلًا"، وفي رواية البخاريّ: "ولكن أخوة الإسلام، ومودته".
ووقع في حديث ابن عباس ﵄ بلفظ: "ولكن أخوّة الإسلام أفضل"، وكذا أخرجه الطبراني من طريق عبيد الله بن تمام، عن خالد الحذاء، بلفظ: "ولكن أخوة الإيمان والإسلام أفضل"، وأخرجه أبو يعلى من طريق يعلى بن حكيم، عن عكرمة، بلفظ: "ولكن خُلّة الإسلام أفضل".