وفي إضافة النهي إلى الباب (¬١) تجوّز؛ لأن عدم بقائه لازم للنهي عن إبقائه، فكأنه قال: لا تُبقوه حتى لا يبقى، وقد رواه بعضهم بضم أوله، وهو واضح. انتهى.
(فِي الْمَسْجِدِ)؛ أي: النبويّ، (خَوْخَةٌ) بفتح الخاء، هي الباب الصغير بين البيتين، أو الدارين، ونحوه، وفيه فضيلة، وخِصِّيصة ظاهرة لأبي بكر ﵁، وفيه أن المساجد تُصان عن تطرّق الناس إليها، قاله النوويّ (¬٢).
وقال في "الفتح": "الْخَوْخة": طاقة في الجدار، تُفتح لأجل الضوء، ولا يُشترط علوّها، وحيث تكون سفلى يمكن الاستطراق منها لاستقراب الوصول إلى مكان مطلوب، وهو المقصود هنا، ولهذا أُطلق عليها باب، وقيل: لا يُطلق عليها باب إلا إذا كانت تُغلق. انتهى (¬٣).
وقال القرطبيّ ﵀: "الْخَوْخة" -بفتح الخاء المعجمة-: باب صغير بين مسكنين، وكان أصحاب النبيّ ﷺ قد فتحوا بين مساكنهم وبين المسجد خَوْخات اغتنامًا لملازمة المسجد، وللكون فيه مع النبيّ ﷺ إذ كان فيه غالبًا؛ إلا أنه لمّا كان ذلك يؤدي إلى اتخاذ المسجد طريقًا، أمر النبيّ ﷺ بسدِّ كل خَوْخة كانت هنالك، واستثنى خوخة أبي بكر ﵁؛ إكرامًا له، وخصوصية به؛ لأنَّهما كانا لا يفترقان غالبًا، وقد استُدِلّ بهذا الحديث على صحَّة إمامته، واستخلافه للصلاة، وعلى خلافته بعده. انتهى (¬٤).
(إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ")؛ أي: فأبقوها، ولا تسدّوها، ولفظ البخاريّ: "لا يبقينّ في المسجد بابٌ إلا سُدّ، إلا باب أبي بكر"، قال في "الفتح": قوله: "إلا باب أبي بكر" هو استثناء مفرّغ، والمعنى: لا تُبقوا بابًا غير مسدود، إلا باب أبي بكر، فاتركوه بغير سدّ.
قال الخطابيّ، وابن بطال، وغيرهما: في هذا الحديث اختصاص ظاهر