٢ - (ومنها): مشروعيّة كتابة الوصايا في مرض الموت؛ ليكون ذلك الكتاب عمدة لمن أمَره بعد موته، فلا يقع نزاع بين ورثته.
٣ - (ومنها): ما قال النوويّ ﵀: في هذا الحديث دلالةٌ ظاهرةٌ لِفَضْل أبي بكر الصديق ﵁، وإخبار منه ﷺ بما سيقع في المستقبل بعد وفاته، وأن المسلمين يأبون عقد الخلافة لغيره، وفيه إشارة إلى أنه سيقع نزاع، ووقع كل ذلك. انتهى (¬١).
٤ - (ومنها): ما قال القرطبيّ ﵀: قوله: "يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر" ليس نصًّا في استخلافه؛ وإنما يدل على إرادة استخلافه، ولم يَنصّ عليه، ألا ترى أنه لم يكتب، ولم ينص.
والحاصل: أن هذه الأحاديث ليست نصوصًا في ذلك، لكنها ظواهر قوية إذا انضاف إليها استقراء ما في الشريعة مِمَّا يدلّ على ذلك المعنى عُلم استحقاقه للخلافة، وانعقادها له ضرورة شرعية، والقادح في خلافته مقطوع بخطئه، وتفسيقه. انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦١٦٢] (١٠٢٨) (¬٣) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيةَ الْفَزَارِيّ، عَنْ يَزِيدَ -وَهُوَ: ابْنُ كَيْسَانَ- عَنْ أَبِي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ "، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: "فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟ "، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: "فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ "، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: "فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ "، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكَّيُّ) العدني الأصل، تقدّم في الباب الماضي.