اختصاصهم بذلك (¬١).
٤ - (ومنها): جواز التعجب من خوارق العادات، وتفاوتُ الناس في المعارف (¬٢).
٥ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن الدواب لا تُستعمل إلا فيما جرت العادة باستعمالها فيه، ويَحْتَمِل أن يكون قولها: "إنما خُلِقْتُ للحرث" للإشارة إلى مُعْظَم ما خُلِقَت له، ولم تُرِد الحصر في ذلك؛ لأنه غير مراد اتفاقًا؛ لأن من أجلّ ما خُلِقَتْ له أنها تُذبح، وتؤكل بالاتفاق (¬٣).
٦ - (ومنها): ما قال ابن بطال ﵀: في هذا الحديث حجة على من منع أكل الخيل مستدلًّا بقوله تعالى: ﴿لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨]؛ فإنه لو كان ذلك دالًّا على منع أكْلها لدلّ هذا الخبر على مَنْع أكل البقر؛ لقوله في هذا الحديث: "إنما خُلقت للحرث"، وقد اتفقوا على جواز أكلها، فدل على أن المراد بالعموم المستفاد من جهة الامتنان في قوله: ﴿لِتَرْكَبُوهَا﴾، والمستفاد من صيغة "إنما" في قوله: "إنما خُلقت للحرث" عموم مخصوص. انتهى (¬٤).
٧ - (ومنها): ما قال القرطبيّ ﵀: فيه دليل على أن البقر لا يُحْمَل عليها، ولا تُرْكَب؛ وإنَّما هي للحرث، وللأكل، والنسل، والرَّسْلِ. وفيه ما يدلّ على وقوع خرق العوائد، على جهة الكرامة، أو على جهة التنبيه لمن أراد الله به الاستقامة، وفيه ما يدلّ على علم النبيّ ﷺ بصحَّة إيمان أبي بكر وعمر، ويقينهما، وأنه كان ينزلهما منزلة نفسه، ويقطع على يقينهما، وهذه خصوصية عظيمة، ودرجة رفيعة. انتهى (¬٥)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦١٦٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي،