جاء فلان، والذي جاء في الحديث هو الفصيح، فلذلك اختاره الأصمعيّ ﵀.
وقوله (أَنَا) مبتدأ، و (نَائِمٌ) خبره، (رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ)؛ أي: يُظهرون لي، يقال: عَرَضَ الشيءَ: إذا أبداه، وأظهره، وفي "العباب": عَرَض له أمرُ كذا يَعْرِض بالكسر؛ أي: ظهر، وعرضت عليه أمرَ كذا، وعرضت له الشيء؛ أي: أظهرته له، وأبرزته إليه. انتهى (¬١).
فقوله: "رأيت الناس" جواب "بينا"، من الرؤية، بمعنى الإبصار، فيقتضي مفعولًا واحدًا، وهو قوله: "الناسَ"، فعلى هذا يكون قوله: "يُعرضون عليّ" جملة حالية، ويجوز أن يكون من الرؤيا، بمعنى العلم، فيقتضي حينئذ مفعولين، وهما قوله: "الناس يعرضون عليّ"، ويجوز رفع الناسُ على أنه مبتدأ، وخبره قوله: "يعرضون عليّ"، والجملة مفعول قوله: رأيت، كما في قول الشاعر [من الوافر]:
رَأَيْتُ النَّاسَ يَنْتَجِعُونَ غَيْثًا … فَقُلْتُ لِصَيْدَحَ انْتَجِعِي بِلَالَا
ويروى: "سمعت الناس" (¬٢).
قال ابن أبي جمرة ﵀ ما ملخصه: المراد بالناس في هذا الحديث المؤمنون؛ لتأويله القميص بالدِّين، قال: والذي يظهر أن المراد خصوص هذه الأمة المحمديّة، بل بعضها، والمراد بالدِّين: العمل بمقتضاه؛ كالحرص على امتثال الأوامر، واجتناب المناهي، وكان لعمر ﵁ في ذلك المقام العالي. انتهى (¬٣).
(وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ) جملة حاليّة، والقمص بضم القاف والميم: جَمْع قميص، نحو رَغِيف ورُغُف، ويُجمع أيضًا على قُمصان، وأقمصة؛ كرُغفان