الدين، والإسلام، والتقوى كلُّ هذه توصف بأنها لباسٌ، قال تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦]، وقال أبو الدرداء: الإيمان كالقميص يلبسه الإنسان تارةً، وينزعه أخرى، وفي الحديث: "لا يزني الزاني حين يزني، وهو مؤمن، ينزع منه سربال الإيمان" (¬١). وقال النابغة [من البسيط]:
الْحَمْدُ لِلَّهِ إِذْ لَمْ يَأْتِنِي أَجَلِي … حَتَّى اكْتَسَيْتُ مِنَ الإِسْلَامِ سِرْبَالَا
وقال أبو العتاهية [من الطويل]:
إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَلْبَسْ ثِيَابًا مِنَ التُّقَى … تَقَلَّبَ عُرْيَانًا وَإِنْ كَانَ كَاسِيَا
فهذه كلها كسوة الباطن، وهو الروح، وهو زينة لها، كما في حديث عمّار ﵁: "اللَّهمّ زيّنّا بزينة الإيمان" (¬٢)، كما أن الرياش زينة للجسد، وكسوة له، قال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦]، ومن هنا قال مجاهد، والشعبيّ، وقتادة، والضحّاك، والنخعيّ، والزهريّ، وغيرهم في قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ [المدّثَر: ٤]: إن المعنى: طهّر نفسك من الذنوب. وقال سعيد بن جُبير: وقلبك فطهّر، وقريبٌ منه قول من قال: وعملك فأصلح، رُوي عن مجاهد، وأبي روق، والضحّاك. وعن الحسن، ومحمد بن كعب القرظيّ، قالا: خُلُقك حسّنه. فكنى بالثياب عن الأعمال، وهي من الدين، والتقوى، والإيمان، والإسلام، وتطهيره إصلاحه، وتخليصه من المفسدات له، وبذلك تحصل طهارة النفس، والقلب، والنيّة، وبه يحصل حُسْن الخُلُق؛ لأن الدين هو الطاعات التي تصير عادة، ودَيدَنًا، وخُلُقًا، قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤]، وفسّره ابن عبّاس بالدين. انتهى كلام ابن رجب ﵀ (¬٣)، وهو بحث نفيس.
[فإن قيل]: يلزم من الحديث أن يكون عمر ﵁ أفضل من أبي