يُعَلّق فيها الدلو، قاله في "العمدة" (¬١).
(عَلَى قَلِيبٍ) بفتح القاف، وكسر اللام: هو البئر، وهو مذكّر، قال الأزهريّ: القليب عند العرب: البئر العاديّة القديمة، مطويّةً كانت، أو غير مطويّة، والجمع: قُلُبٌ، مثلُ بَرِيد وبُرُدٍ، قاله الفيّوميّ (¬٢).
(فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ) الصدّيق ﵁ (فَنَزَعَ ذَنُوبًا، أَو ذَنُوبَيْنِ) قال في "الفتح": كذا هنا، ومِثْله لأكثر الرواة، ووقع في رواية همام: "ذنوبين"، ولم يشكّ، ومثله في رواية أبي يونس، والذَّنوب بفتح المعجمة: الدلو الممتلئ. انتهى (¬٣).
وقال الفيّوميّ ﵀: الذَّنُوب: وزانُ رَسُول: الدلو العظيمة، قالوا: ولا تُسمّى ذَنُوبًا حتى تكون مملوءةً ماءً، وتُذكّر، وتؤنّث، فيقال: هو الذَّنُوب، وهي الذَّنُوب، وقال الزجّاج: مذكّرٌ لا غير، وجمعه ذِنَابٌ، مثلُ كتاب. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الزجّاج يردّه هذا الحديث، حيث إنها في قوله: "فاستحالت" بالتاء، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(فَنَزَعَ) أبو بكر ﵁ (نَزْعًا ضَعِيفًا) قد ذكر الشافعيّ ﵀ تفسير هذا الحديث في "الأُمّ"، فقال بعد أن ساقه: ومعنى قوله: "وفي نزعه ضعف": قِصَرُ مدته، وعجلة موته، وشُغْله بالحرب لأهل الردة عن الافتتاح، والازدياد الذي بلغة عمر ﵁ في طول مدته. انتهى، وقد تقدّم ما قاله غير الشافعيّ من الأئمة، قريبًا، فلا تغفل، والله تعالى أعلم.
(وَاللهُ ﵎ يَغْفِرُ لَهُ) قال النوويّ: هذا دعاء من المتكلم؛ أي: أنه لا مفهوم له، وقال غيره: فيه إشارة إلى قرب وفاة أبي بكر ﵁، وهو نظير قوله تعالى لنبيّه ﷺ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ [النصر: ٣]، فإنها إشارة إلى قُرب وفاة النبيّ ﷺ، قال الحافظ: ويَحْتَمِل أن يكون فيه إشارة إلى أن قلة الفتوح في زمانه لا صُنْع له فيه؛ لأن سببه قِصَرُ مدته، فمعنى المغفرة له: رفع الملامة عنه. انتهى. وقد تقدّم البحث قريبًا، فلا تنس.