(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): أن فيه منقبةً عظيمةً لعمر بن الخطاب ﵁.
٢ - (ومنها): بيان كرامة الأولياء، وأنها لا تنقطع إلى يوم الدين.
٣ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ﵀: قوله: "فإنْ يكن في أمتي أحدٌ منهم فعمر" دليلٌ على قلَّة وقوع هذا، ونُدُوره، وعلى أنه ليس المراد بالمحدَّثين المصيبون فيما يظنون؛ لأنَّ هذا كثير في العلماء، والأئمة الفضلاء؛ بل وفي عوّام الخلق كثير ممن يَقْوَى حَدْسه، فتصح إصابته، فترتفع خصوصية الخبر، وخصوصية عمر ﵁ بذلك، ومعنى هذا الخبر قد تَحقَّق، ووُجد في عمر قطعًا؛ وإن كان النبيّ ﷺ لم يجزم فيه بالوقوع، ولا صرَّح فيه بالإخبار؛ لأنَّه إنما ذكره بصيغة الاشتراط، وقد دلَّ على وقوع ذلك لعمر حكايات كثيرة عنه؛ كقصَّة: "الجبلَ يا ساريةُ" (¬١)، وغيره، وأصح ما يدلّ على ذلك: شهادة النبيّ ﷺ له بذلك، كما رواه الترمذيّ، عن ابن عمر، مرفوعًا: "إن الله جعل الحقّ على لسان عمر وقلبه" (¬٢)، وقال ابن عمر ﵄: "ما نزل بالناس أمرٌ قط قالوا فيه، وقال فيه عمر، إلا نزل القرآن على نحو ما قال فيه عمر"، قال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح.
ومن ذلك قول عمر ﵁: "وافقت ربي في ثلاث … " الحديث، متّفقٌ عليه.
وقد ادعى هذا الحال كثير من أهل الْمِحال (¬٣)، لكن تشهد بالفضيحة شواهد صحيحة. انتهى (¬٤)، والله تعالى أعلم.