بعضهم بإسكانها، وحكى القاضي الوجهين، ونقل الأول عن الجمهور، ورجَّح الثاني؛ لوجود "خَرَج"؛ أي: قَصَدَ هذه الجهة. انتهى (¬١).
وقال في "الفتح": كذا للأكثر: بفتح الواو، وتشديد الجيم؛ أي: توجه، أو وَجّه نفسه، وفي رواية الكشميهنيّ بسكون الجيم، بلفظ الاسم مضافًا إلى الظرف؛ أي: جهةَ كذا. انتهى (¬٢).
(قَالَ: فَخَرَجْتُ عَلَى أَثَرِهِ) بفتحتين، أو بكسر، فسكون؛ أي: بَعده، (أَسْأَلُ عَنْهُ)؛ أي: عن المكان الذي يوجد فيه، (حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ) -بفتح الألف، وكسر الراء، بعدها تحتانية ساكنة، ثم سين مهملة-: بستان بالمدينة معروف، يجوز فيه الصرف، وعدمه، وهو بالقرب من قُباء، وفي بئرها سقط خاتم النبيّ ﷺ من أصبع عثمان ﵁.
(قَالَ) أبو موسى (فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَاب، وَبَابُهَا)؛ أي: باب البئر (مِنْ جَرِيدٍ)؛ أي: من جريد النخل، قال الفيّوميّ ﵀: الجريد: سَعَفُ النخل، الواحدة جريدة، فَعِيلةٌ بمعنى: مفعولة، وإنما تُسمّى جريدةً إذا جُرّد عنها خُوصُها. انتهى (¬٣).
(حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجَتَهُ)؛ أي: من البول ونحوه، (وَتَوَضَّأَ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ) ﷺ، وقوله: (فَإِذَا هُوَ قَدْ جَلَسَ) "إذا" هي الفجائيّة؛ أي: ففاجأني جلوسه (عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ، وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا) -بضم القاف، وتشديد الفاء- هي الدكة التي تُجعل حول البئرَ، وأصله ما غَلُظ من الأرض، وارتفع، والجمع قِفَافٌ، ووقع في رواية عثمان بن غياث عن أبي عثمان السابقة: "بينما رسول الله ﷺ في حائط من حائط المدينة، وهو متكئ، ينكُت بعود معه بين الماء والطين" (¬٤).
وقال القرطبيّ ﵀: "القفّ" -بضم القاف- أصله: الغليظ من الأرض، قاله ابن دريد وغيره، وعلى هذا فالقف الذي يتمكن الجماعة أن يجلسوا عليه، ويُدْلُوا أرجلهم في البئر، هو جانبها المرتفع عن الأرض، وكل ما قيل فيه