أن يستمرّ بوابًا، وإنما أمرَه بذلك قَدْر ما يقضي حاجته، ويتوضأ، ثم استمر هو من قِبَل نفسه.
قال: فبَطَل أن يُستدَلّ به لِمَا قاله ابن التين، والعجب أنه نَقَل ذلك بعدُ عن الداوديّ، وهذا من مختلف الحديث، وكأنه خَفِي عليه وجه الجمع الذي قررته، ثم إن قول أبي موسى ﵁ هذا لا يعارض قول أنس ﵁: إنه ﷺ لم يكن له بواب، كما سبق في "كتاب الجنائز"؛ لأن مراد أنس أنه لم يكن له بوّاب مرتَّب لذلك على الدوام. انتهى (¬١).
وقال الحافظ في موضع آخر: قوله: "لأكوننّ اليوم بواب النبيّ ﷺ، ولم يأمرني"، قال الداوديّ في الرواية الأخرى: "أمرني بحفظ الباب"، وهو اختلاف ليس المحفوظ إلا أحدهما.
وتُعُقب بإمكان الجمع بأنه فَعَل ذلك ابتداءً من قِبَل نفسه، فلما استأذن أوّلًا لأبي بكر، وأمَره النبيّ ﷺ أن يأذن له، ويبشّره بالجنة، وافق ذلك اختيار النبيّ ﷺ لِحِفظ الباب عليه؛ لكونه كان في حال خلوة، وقد كشف عن ساقه، ودلى رجليه، فأمَره بحفظ الباب، فصادف أمره ما كان أبو موسى ألزم نفسه به قِبَل الأمر، ويَحْتَمِل أن يكون أطلق الأمر على التقرير. انتهى كلام الحافظ ﵀ (¬٢)، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم.
(فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ) الصدّيق ﵁ (فَدَفَعَ الْبَابَ)، وفي رواية: "فجاء رجل يستأذن"، (فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ)؛ أي: أنا أبو بكر، (فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ) بكسر الراء، وفتحها لغتان، والكسرَ أشهر، ومعناه: تَمَهَّلْ، وتَأَنَّ، قاله النوويّ (¬٣).
وقال القرطبيّ: هو بكسر الراء، وهو المعروف، ويقال: بفتحها؛ أي: اسكُنْ، وارْفُقْ، كما يقال: على هينتك. انتهى (¬٤).
(قَالَ) أبو موسى (ثُمَّ ذَهَبْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، هَذَا أَبُو بَكْرٍ) ﵁