سعيد: فأوَّلت ذلك انتباذ قبره من قبورهم"، وفي لفظ: "اجتمعت ها هنا، وانفرد عثمان".
ولو ثبت الخبر الذي أخرجه أبو نعيم عن عائشة ﵂ في صفة القبور الثلاثة: أبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، لكان فيه تمام التشبيه، ولكن سنده ضعيف، وعارَضه ما هو أصح منه.
أخرج أبو داود، والحاكم، من طريق القاسم بن محمد، قال: "قلت لعائشة: يا أماه اكشفي لي عن قبر رسول الله ﷺ وصاحبيه، فكشفت لي. . ." الحديث، وفيه: "فرأيت رسول الله، فإذا أبو بكر رأسه بين كتفيه، وعمر رأسه عند رجلي النبيّ ﷺ" (¬١).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦١٩٥] (. . .) - (حَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ هَا هُنَا، وَأَشَارَ لِي سُلَيْمَانُ إِلَى مَجْلِسِ سَعِيدٍ، نَاحِيَةَ الْمَقْصُورَة، قَالَ أَبُو مُوسَى: خَرَجْتُ أُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَلَكَ فِي الأَمْوَال، فَتَبِعْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ دَخَلَ مَالًا، فَجَلَسَ فِي الْقُفّ، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْه، وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ سَعِيدٍ: فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ) هو: محمد بن إسحاق بن جعفر الصَغانيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ١٧٠) (م ٤) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٦.
٢ - (سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ) هو: سعيد بن كثير بن عُفير الأنصاريّ مولاهم المصريّ، نُسب إلى جدّه، صدوقٌ عالم بالأنساب وغيرها، قال الحاكم: