شريك بن عبد الله، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي موسى الأشعريّ، قال: خرج النبيّ ﷺ إلى حائط من حوائط المدينة لحاجته، وخرجت في إثره، فلما دخل الحائط جلست على بابه، وقلت: لأكوننّ اليوم بواب النبيّ ﷺ، ولم يأمرني، فذهب النبيّ ﷺ، وقضى حاجته، وجلس على قُفّ البئر، فكشف عن ساقيه، ودلاهما في البئر، فجاء أبو بكر يستأذن عليه ليدخل، فقلت: كما أنت، حتى أستأذن لك، فوقف، فجئت إلى النبيّ ﷺ، فقلت: يا نبيّ الله أبو بكر يستأذن عليك، قال: "ائذن له، وبشّره بالجنة"، فدخل، فجاء عن يمين النبيّ ﷺ، فكشف عن ساقيه، ودلّاهما في البئر، فجاء عمر، فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك، فقال النبيّ ﷺ: "ائذن له، وبشّره بالجنة"، فجاء عن يسار النبيّ ﷺ، فكشف عن ساقيه، فد، هما في البئر، فامتلأ القُفّ، فلم يكن فيه مجلس، ثم جاء عثمان، فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك، فقال النبيّ ﷺ: "ائذن له، وبشّره بالجنة، معها بلاء يصيبه"، فدخل، فلم يجد معهم مجلسًا، فتحوّل حتى جاء مقابلهم على شفة البئر، فكشف عن ساقيه، ثم دلّاهما في البئر، فجعلت أتمنى أخًا لي، وأدعو الله أن يأتي. قال ابن المسيِّب: فتاوّلت ذلك قبورهم، اجتمعت ها هنا، وانفرد عثمان. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٤) - (بَابُ فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁-)
هو: عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشيّ الهاشميّ أبو الحسن، وهو ابن عم رسول الله ﷺ شقيق أبيه، واسمه عبد مناف على الصحيح، وُلد قبل البعثة بعشر سنين، على الراجح، وكان قد ربّاه النبيّ ﷺ من صِغَره، لقصة مذكورة في السيرة النبوية، فلازمه من صغره، فلم يفارقه إلى أن مات، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وكانت ابنة عمة أبيه، وهي أول هاشمية وَلَدت لهاشميّ، وقد أسلمت، وصحبت، وماتت في حياة النبيّ ﷺ.