قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِر، عَن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ) سعد ﵁ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ) ﵁ ("أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى) هذا قاله ﷺ في غزوة تبوك حين خلّفه على أهله واستخلفه على المدينة، فيما قيل. ولمّا صَعُب على عليّ ﵁ تخلَّفه عن رسول الله ﷺ، وشقّ عليه، سكَّنه النبيّ ﷺ وآنسه بقوله: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ "، وذلك: أن موسى ﷺ لمّا عزم على الذهاب لِمَا وعده الله به من المناجاة قال لهارون: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ﴾ [الأعراف: ١٤٢].
وأخرج البخاريّ ﵀ في "صحيحه" من طريق الحكم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ خرج إلى تبوك، واستخلف عليًّا، فقال: أتُخَلِّفُني في الصبيان والنساء؟ قال: "ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه ليس نبي بعدي". وأخرج الحاكم في "الإكليل" من مرسل عطاء بن أبي رباح: فقال: "يا عليّ اخلُفني في أهلي، واضرب، وخذ، وعِظْ"، ثم دعا نساءه، فقال: "اسمعن لعليّ، وأطعن" (¬١).
وأخرج النسائيّ في "السنن الكبرى" بسند صحيح، من طريق سعيد بن المسيِّب، عن سعد بن أبي وقاص قال: لَمّا غزا رسول الله ﷺ غزوة تبوك خَلّف عليًّا بالمدينة، فقالوا فيه: مَلَّه، وكره صُحْبته، فتبع عليّ النبي ﷺ حتى لَحِقه بالطريق، فقال: يا رسول الله خَلّفتني بالمدينة مع الذراري والنساء، حتى قالوا: مَلّه، وكَرِه صحبته، فقال له النبي ﷺ: "يا علي إنما خَلّفتك على أهلي، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي" (¬٢).
وقال التوربشتيّ ﵀: كان هذا القول من النبيّ ﷺ مَخْرَجه إلى غزوة تبوك، وقد خلّف عليًّا ﵁ على أهله، وأمَره بالإقامة فيهم، فأرجف به المنافقون، وقالوا: ما خلّفه إلا استثقالًا له، وتخفّفًا منه، فلما سمع به عليّ أخذ سلاحه، ثم خرج حتى أتى رسول الله ﷺ، وهو نازلٌ بالجرف، فقال: يا