لأنه مات قبل موسى باتفاق، أشار إلى ذلك الخطابيّ، وقال الطيبيّ: معنى الحديث أنه متصلٌ بي، نازل مني منزلة هارون من موسى، وفيه تشبيه مبهمٌ بيَّنه بقوله: "إلا أنه لا نبي بعدي"، فعُرف أن الاتصال المذكور بينهما ليس من جهة النبوة، بل من جهة ما دونها، وهو الخلافة، ولمّا كان هارون المشبه به إنما كان خليفة في حياة موسى دلّ ذلك على تخصيص خلافة عليّ للنبيّ ﷺ بحياته، والله أعلم. انتهى (¬١).
٣ - (ومنها): ما قاله العلماء في قوله: "إلا أنه لا نبيّ بعدي" دليل على أن عيسى ﵇ إذا نزل يَنزل حَكَمًا من حُكّام هذه الأمة، يدعو بشريعة نبيّنا محمد ﷺ، ولا ينزل نبيًّا. قاله النوويّ ﵀ (¬٢).
وقال القاري بعد ذكر كلام النوويّ هذا: أقول: لا منافاة بين أن يكون نبيًّا ويكون متابعًا لنبيّنا ﷺ في بيان أحكام شريعته، وإتقان طريقته، ولو بالوحي إليه، كما يُشير إليه قوله ﷺ: "لو كان موسى حيًّا لَمَا وسعه إلا اتّباعي" (¬٣)؛ أي: مع وصف النبوة والرسالة، وإلا فمع سَلْبهما لا يفيد زيادة المزيّة، فالمعنى أنه لا يحدُثُ بعده نبيّ؛ لأنه خاتم النبيين السابقين، وفيه إيماء إلى أنه لو كان بعده نبيّ لكان عليًّا، وهو لا ينافي ما ورد في حقّ عمر ﵁ صريحًا (¬٤)؛ لأن الحكم فَرْضيّ وتقديريّ، فكأنه قال: لو تُصُوّر بعدي نبيّ لكان