الإبل، قال أبو عبيد: النَّعَمُ: الْجِمال فقط، ويؤنث، ويذكَّر، وجَمْعه نُعْمَانٌ، مثل حَمَل وحُمْلان، وأَنْعَامٌ أيضًا، وقيل: النَّعَمُ: الإبل خاصّةً، والأَنْعَامُ: ذوات الْخُفّ، والظلف، وهي الإبل، والبقر، والغنم، وقيل: تُطلق الأنعام على هذه الثلاثة، فإذا انفردت الإبل فهي نَعَمٌ، وإن انفردت البقر، والغنم لم تسمَّ نَعَمًا. انتهى (¬١).
وإنما خصّ حُمْر النعم؛ لأنها أعزّ أنفس الأموال عند العرب، والله تعالى أعلم.
ثم ذكر الخصلة الأولى، وهي كونه من النبيّ ﷺ بمنزلة هارون من موسى ﵇ فقال ﵀.
(سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لَهُ)؛ أي: لعليّ ﵁، (خَلَّفَهُ) بتشديد اللام، وفي بعض النُّسخ: "وقد خلّفه"، وفي أخرى: "وخلّفه"، والمعنى: تركه بعد ذهابه في أهله، وعلى المدينة، (فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ) تقدّم أنها غزوة تبوك في السنة التاسعة، (فَقَالَ لَهُ) ﷺ (عَلِيٌّ) ﵁ (يَا رَسُولَ الله، خَلَّفْتَنِي)؛ أي: تركتني بعدك، يَحتمل أن يكون إخبارًا بذلك على سبيل التحسّر، والتحزّن، ويَحتمل أن يكون بتقدير همزة الاستفهام، (مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟)؛ أي: مع الضعفاء الذين عَذَرَهم الله تعالى عن الجهاد، وأنا في الأقوياء الذين لا عُذر لهم، (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى) ﵇ (إِلَّا أَنَّهُ لَا نُبُوَّةَ بَعْدِي؟ ") إذ أنا خاتم الأنبياء، كما قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠].
ثم ذكر الخصلة الثانية، كونه يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، فقال:
(وَسَمِعْتُهُ) ﷺ (يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ)؛ أي: يوم غزوة خيبر بوزن جعفر، مدينة كبيرة على ثمانية بُرُد من المدينة إلى جهة الشام، غزاها ﷺ في المحرّم سنة سبع، فحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فَتَحها في صفر، وقد تقدّم البحث فيها مستوفًى في "كتاب الجهاد".