والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب، و"سُهيل" هو: ابن أبي صالح، و"أبوه": ذكوان السمّان.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنف ﵀، وأنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فبغلانيّ، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة ﵁ أحفظ من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ يَوْمٍ خَيْبَرَ)؛ أي: يوم غزوة خيبر، وقد تقدّم بيانها. ("لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِا، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) ﵁ (مَا أَحْبَبْتُ الإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ)؛ أي: لما فيه من الشرف العظيم، حيث وُصف أميرها بكونه يحبّ الله ورسوله، ويُحبّه الله ورسوله، وأن فتح خيبر يكون على يديه. (قَالَ) عمر (فَتَسَاوَرْتُ لَهَا) -بالسين المهملة، وبالواو، ثم الراء- ومعناه: تطاولت لها، كما صرِّح في الرواية الأخرى؛ أي: حَرَصت عليها، وأظهرت وجهي، وتصديت أمام رسول الله ﷺ؛ ليراني، ويتذكّرني، (رَجَاءَ أَنْ أُدْعَى لَهَا) بالبناء للمفعول، و"رجاء" منصوب على أنه مفعول لأجله، كما قال في "الخلاصة":
يُنْصَبُ مَفْعُولًا لَهُ الْمَصْدَرُ إِنْ … أَبَانَ تَعْلِيلًا كَـ "جُدْ شُكْرًا وَدِنْ"
(قَالَ) أبو هريرة، ويَحْتَمل أن يكون الفاعل عمر، (فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ) ﵁ (فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا)؛ أي: الراية، (وَقَالَ) ﷺ ("امْشِ)؛ أي: اذهب إلى أهل خيبر، (وَلَا تَلْتَفِتْ) قال النوويّ ﵀: هذا الالتفات يَحْتَمِل وجهين:
أحدهما: أنه على ظاهره؛ أي: لا تلتفت بعينيك، لا يمينًا، ولا شمالًا، بل امض على جهة قصدك.
والثاني: أن المراد الحثّ على الإقدام، والمبادرة إلى ذلك، وحَمَله عليّ ﵁ على ظاهره، ولم يلتفت بعينه حين احتاج، وفي هذا حَمْل أمره ﷺ-