فقتله، ثم جاء بسَلَبه إلى النبيّ ﷺ، فنفّله إياه. انتهى (¬١).
(يَوْمَ الْخَنْدَقِ) قال موسى بن عقبة: كانت في شوال مشة أربع، (فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ)؛ أي: أجابه، وأسرع إليه، (ثُمَّ نَدَبَهُمْ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لِكلِّ نَبِيٌّ حَوَارِيٌّ وَحَوَارِيَّ)؛ أي: خاصّتي، والمفضّل عندي، وناصري، وهو مبتدأ خبره قوله: (الزُّبَيْرُ") قال القاضي عياضٌ: اختُلف في ضَبْط "حواريّ"، فضَبَطه جماعة من المحققين بفتح الياء من الثاني، كمصرخيّ، وضبطه أكثرهم بكسرها، والحواريّ: الناصر، وقيل: الخاصة. انتهى (¬٢)؛ أي: خاصّةً، وناصرًا مخلصًا، وذَكَر البخاريّ ﵀ تعليقًا: وقال ابن عبّاس ﵄: هو حواريّ النبيّ ﷺ، وسُمّي الحواريّون لبياض ثيابهم. انتهى.
قال في "الفتح": وَصَله ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، وزاد: "أنهم كانوا صيّادين"، وإسناده صحيح إليه، وأخرج عن الضحّاك أن الحواريّ هو الغَسّال بالنبطيّة، لكنهم يجعلون الحاء هاء، وعن قتادة أن الحواريّ هو الذي يصلح للخلافة، وعنه هو الوزير، وعن ابن عيينة هو الناصر، أخرجه الترمذيّ وغيره عنه، وعند الزبير بن بكّار من طريق مسلمة بن عبد الله بن عروة مثله، وهذه الثلاثة الأخيرة متقاربة، وقال الزبير عن محمد بن سلام: سألت يونس بن حبيب عن الحواريّ، قال: الخالص، وعن ابن الكلبيّ: الحواريّ الخليل. انتهى (¬٣).
وقال السنديّ ﵀: قوله: "حواري" بكسر الراء، وتشديد الياء، لفظه مفرد بمعنى الخالص والناصر، والياء فيه للنسبة، وأصل معناه: البياض، فهو منصرف منوّنٌ. انتهى.
وقال القاري بعد نقل كلام عياض المتقدّم ما نصّه: ولا يخفى أن الأخير يَحْتَمِل أن يكون بعد الياء المشدّدة ياء الإضافة مفتوحة على وفق القراءة المتواترة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ﴾ [الأعراف: ١٩٦]، ويَحْتَمِل