صاحب مَشُورتهم، وكان معهم أيضًا أبو الحارث بن علقمة، وكان أُسْقُفَّهم، وحِبْرهم، وصاحب مِدْراسهم. قال ابن سعد: دعاهم النبي ﷺ إلى الإسلام، وتلا عليهم القرآن، فامتنعوا، فقال: "إن أنكرتم ما أقول، فهَلُمّ أُبَاهِلكم"، فانصرفوا على ذلك.
وذكر ابن إسحاق بإسناد مرسل أن ثمانين آية من أول سورة آل عمران نزلت في ذلك، يشير إلى قوله تعالى: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١].
وفي رواية يونس بن بكير أنه صالَحَهم على ألفيّ حُلّة: ألفٍ في رجب، وألفٍ في صفر، ومع كل حلة أُوقِيّة، وساق الكتاب الذي كَتَبه بينهم مطوَّلًا. وذكر ابن سعد أن السيد والعاقب رجعا بعد ذلك فأسلما (¬١)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث حُذيفة ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ٦٢٣٤ و ٦٢٣٥] (٢٤٢٠)، و (البخاريّ) في "فضائل الصحابة" (٣٧٤٥) و"المغازي" (٤٣٨١) و"أخبار الآحاد" (٧٢٥٤)، و (الترمذيّ) في "المناقب" (٣٧٩٦)، و (النسائيّ) في "الفضائل" (٩٥)، و (ابن ماجه) في "المقدّمة" (١٣٥)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (٤١٢)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١٢/ ١٣٦)، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ٣٨٥ و ٤٠١) وفي "الفضائل" (١٢٧٦)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٩٩٩ و ٧٠٠٠)، و (الحاكم) في "المستدرك" (٣/ ٢٦٧)، و (ابن سعد) في "الطبقات" (٣/ ٤١٢)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (٣٩٢٩)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده (¬٢):
١ - (منها): بيان فضل أبي عبيدة بن الجرّاح ﵁، ففيه منقبة ظاهرة