المسألة الثالثة): في فوائده.
١ - (منها): بيان الإيمان الذي من تمسّك به دخل الجنة.
٢ - (ومنها): بيان قدر التوحيد، وأنه أساس الأعمال كلّها.
٣ - (ومنها): بيان فرضيّة الصلاة والزكاة، وبيان فضلهما.
بيان فضل صلة الرحم وأنها من جملة أسباب دخول الجنّة، وقطعها من الكبائر المانعة عن دخوله، فقد روى الشيخان من حديث جبير بن مطعم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يدخل الجنة قاطع"، يعني قاطع رحم.
٤ - (ومنها): ما كان عليه الصحابة ﵃ من شدّة الحرص والرغبة إلى الجنة، والبحث عما يكون سببًا في دخولها، وهذا هو اللائق بالعاقل، فلا ينبغي له أن يَشغل نفسه بغير ذلك من الزخارف الفانية، فدخول الجنة هو الفوز العظيم، كما قال الله ﷿: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥].
٥ - (ومنها): بيان كمال خلق النبيّ ﷺ، فقد وقف لهذا الأعرابي، واستمع
قوله، وأثنى على سؤاله، فهو المجبول على الخلق العظيم، كما وصفه الله تعالى بذلك بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤]، وهو الحريص على تعليم أمته، كما قال ﷿: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨].
٦ - (ومنها): أنه ينبغي للعالم أن يشجّع الطالب الذي له تميّز في الذكاء، وحسن السؤال، فيظهر ذلك له على رؤوس الطلاب، ويقول: إن فلانًا نعم الطالب، حسن السؤال، حسن الإستماع، ليزداد بذلك نشاطه، وتتكامل رغبته في العلم، وليعلم زملاؤه فضله، ويقتدوا به؛ فإن النبيّ ﷺ لَمّا استحسن سؤال الأعرابيّ نظر في وجه أصحابه، تعجيبًا لهم، ولَمّا قالوا: "ما له ما له؟ "، كما في رواية البخاريّ؛ استغرابًا لسؤاله، أجابهم ﷺ بقوله: "أربٌ ما له"، فبّين أن له حاجةً ظريفة، ورغبة منيفة.
٧ - (ومنها): جواز الإفتاء على الدابّة، وقد عقد الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى في "كتاب العلم" من "صحيحه"، فقال: "باب الْفُتيا، وهو واقفٌ على الدابّة وغيرها"، ثم أورد حديث عبد الله بن عمرو ﵄: "أن رسول الله ﷺ -