البعيد، وهو ظرف لا يتصرف، فلذلك غُلِّط مَن أعربه مفعولًا لـ "رأيت" في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ﴾ [الإنسان: ٢٠]. انتهى (¬١).
(لُكَعُ؟ أَثَمَّ لُكَعُ؟ ") مكرّرًا للتأكيد، وهو بضم اللام، وفتح الكاف، قال الخطابيّ: اللُّكَع على معنيين: أحدهما: الصغير، والآخر: اللئيم، والمراد هنا الأول، والمراد بالثاني ما ورد في حديث أبي هريرة ﵁ أيضًا: "يكون أسعدُ الناس بالدنيا لُكعُ ابنُ لُكَع".
وقال ابن التين: زاد ابن فارس أن العبد أيضًا يقال له: لُكَع. انتهى. ولعل من أطلقه على العبد أراد أحد الأمرين المذكورين، وقال بلال بن جرير التميميّ: اللكع في لغتنا: الصغير، وأصله في المُهْر ونحوه، وعن الأصمعيّ: اللكع: الذي لا يهتدي لمنطق، ولا غيره، مأخوذ من الملاكيع: وهي التي تخرج مع السَّلا من البطن، قال الأزهريّ: وهذا القول أرجح الأقوال هنا؛ لأنه أراد أن الحسن صغير، لا يهتدي لمنطق، ولم يُرد أنه لئيم، ولا عبد، قاله في "الفتح" (¬٢).
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "لُكَع"؛ يعني به: الصغير، وهي لغة بني تميم، وسئل ابن جرير عن اللكع، فقال: هو الصغير في لغتنا، وأصل هذه الكلمة: أنها تُستعمل للتحقير، والتجهيل، واللكع: العبد الوَغْد (¬٣)، والقليل العقل، ويقال للأنثى: لَكْعاء، ويُعْدَل به في النداء إلى لَكَاع، وقد تقدم القول فيه، ويَحْتَمِل أن يكون النبيّ ﷺ مُمازحًا له بذلك اللفظ، ومُؤْنسًا، كما يقول الرجل لابنه الصغير: تعال يا كُليب، وكما قالت العربية لابنها وهي تُرَقِّصه: حُزُقَّة (¬٤) تَرَقّ عين بقَّة (¬٥).