قال الإمام ابن كثير ﵀ عند تفسير الآية المذكورة ما نصّه: وهذا نصّ في دخول أزواج النبيّ ﷺ في أهل البيت ها هنا؛ لأنهن سبب نزول هذه الآية، وسبب النزول داخل فيه قولًا واحدًا، إما وحده على قول، أو مع غيره على الصحيح، ثم نقل عن عكرمة عن ابن عبّاس أنه قال: نزلت في نساء النبيّ ﷺ خاصّةً.
وقال أيضًا: ثم الذي لا يَشُكّ فيه من تَدَبَّر القرآن أن نساء النبيّ ﷺ داخلات في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، فإن سياق الكلام معهن؛ ولهذا قال تعالى بعد هذا كله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]؛ أي: اعملن بما يُنزل الله على رسوله ﷺ في بيوتكن من الكتاب والسُّنَّة. قاله قتادة وغير واحد، واذكرن هذه النعمة التي خُصِصْتن بها من بين الناس، أن الوحي ينزل في بيوتكن دون سائر الناس، وعائشة الصدّيقة بنت الصدّيق أَوْلاهُنَّ بهذه النعمة، وأحظاهن بهذه الغنيمة، وأخصّهن من هذه الرحمة العميمة، فإنه لم ينزل على رسول الله ﷺ الوحيُ في فراش امرأة سواها، كما نصّ على ذلك -صلوات الله وسلامه عليه-.
قال بعض العلماء ﵏: لأنه لم يتزوج بِكرًا سواها، ولم يَنَمْ معها رجل في فراشها سواه، فناسب أن تُخصص بهذه المزية، وأن تُفرَد بهذه الرتبة العلية. ولكن إذا كان أزواجه من أهل بيته، فقرابته أحقّ بهذه التسمية، كما تقدَّم في الحديث: "وأهل بيتي أحقّ".
وهذا يُشبه ما ثبت في "صحيح مسلم": أن رسول الله ﷺ لمّا سئل عن المسجد الذي أُسس على التقوى من أول يوم، فقال: "هو مسجدي هذا"، فهذا من هذا القبيل؛ فإن الآية إنما نزلت في مسجد قُباء، كما ورد في الأحاديث الأخرى، ولكن إذا كان ذاك أسّسَ على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله ﷺ أَولى بِتَسمِيَته بذلك. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم.
قال الجامع عفا الله عنه: حديث عائشة ﵂ هذا من أفراد المصنّف ﵀،