ذلك الجيش كانت ثلاثة آلاف، فيهم سبعمائة من قريش، وفيه عن أبي هريرة: كانت عدة الجيش سبعمائة، ذكره في "الفتح" (¬١).
(وَأَمَّرَ) بتشديد الميم؛ أي: جَعَل (عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ) ﵄ (فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمْرَتِهِ) بكسر الهمزة، وسكون الميم: الولاية؛ كالإمارة، يقال: أَمَرَ يأمُرُ، من باب قَتَلَ، فهو أمير، والجمع الأُمراء، ويُعدَّى بالتضعيف، فيقال: أمّرته تأميرًا (¬٢)، زاد في رواية البخاريّ: "فطعن بعض الناس في إمارته"، قال في "الفتح": سُمّي ممن طَعَن في ذلك: عيّاش بن أبي ربيعة المخزوميّ.
وقال القرطبيّ ﵀: بعثُ أسامة هذا -والله تعالى أعلم - هو الذي جهَّزه رسول الله ﷺ مع أسامة، وأمّره عليهم، وأمَره أن يغزو أُبْنَى، وهي القرية التي هي عند مؤتة -الموضع الذي قتل فيه زيد أبو أسامة-، فأمَره أن يأخذ بثأر أبيه، فطَعن من في قلبه ريبٌ في إمارته؛ من حيث إنه من الموالي، ومن حيث إنه كان صغير السِّن؛ لأنَّه كان إذ ذاك ابن ثماني عشرة سنة، فمات النبيّ ﷺ، وقد برز هذا البعث عن المدينة، ولم ينفصل بعدُ عنها، فنفَّذَه أبو بكر بعد موت رسول الله ﷺ (¬٣).
(فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ)؛ أي: على المنبر (فَقَالَ)، وفي الرواية التالية: "قال: وهو على المنبر". ("إِنْ تَطْعَنُوا) -بفتح العين - يقال: طَعَن يَطْعَن بالفتح، في الْعِرْض، والنَّسب، وبالضم بالرمح واليد، ويقال: هما لغتان فيهما. (فِي إِمْرَتِهِ)؛ أي: إمرة أسامة ﵁، (فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ) قال الكرمانيّ: قالت النحاة: الشرط سبب للجزاء متقدِّم عليه، وها هنا ليس كذلك، ثم أجاب بأنه يؤَوَّل مثله بالإخبار عنهم؛ أي: إن طعنتم فيه فأُخبركم بأنكم طعنتم من قبل في أبيه، قال: ويلازمه عند البيانيين؛ أي: إن طعنتم فيه تأثمتم بذلك؛ لأنه لم يكن حقًّا، والغرض أنه كان خليقًا بالإمارة، أشار إليه بقوله: "وايم الله" إلى آخره (¬٤).