النباش التميميّ، فولدت له هندًا، وعتيقِ بن عائذ المخزوميّ، ثم تزوَّجها رسول الله ﷺ، وهي بنت أربعين سنة، وأقامت معه أربعًا وعشرين سنة، وتُوفيت، وهي بنت أربع وستين سنة وستة أشهر، وكان رسول الله ﷺ إذ تزوج خديجة ابن إحدى وعشرين سنة، وقيل: ابن خمس وعشرين سنة، وهو قول الأكثر. وقيل: ابن ثلاثين. وأجمع أهل النقل: أنها ولدت له أربع بنات كلهن أدركن الإسلام، وأسلمن، وهاجرن: زينب، وفاطمة، ورقية، وأم كلثوم. وأجمعوا أنها ولدت له ابنًا يُسمَّى: القاسم، وبه كان يكنى، واختلفوا هل ولدت له ذكرًا غير القاسم؛ فقيل: لم تلد له ذكرًا غيره. وقيل: ولدت له ثلاثة ذكور: عبد الله، والطيب، والطاهر. وقيل: بل ولدت له: عبد الله، والطيب والطاهر: اسمان له. والخلاف في ذلك كثير، والله تعالى أعلم.
ومات القاسم بمكة صغيرًا. قيل: إنه بلغ إلى أن مشى، وقيل: لم يعش إلا أيامًا يسيرة، ولم يكن للنبيّ ﷺ ولد من غير خديجة إلا إبراهيم، ولدته مارية القبطية بالمدينة، وبها توفي وهو رضيع، ومات بنات النبيّ ﷺ كلهن قبل موته إلا فاطمة، فإنَّها توفيت بعده بستة أشهر.
وكانت خديجة ﵂ امرأة شريفة عاقلة فاضلة حازمة ذات مال، وقد تقدَّم أنها أول من آمن بالنبيّ ﷺ، وأنه ﷺ نُبِّئ يوم الإثنين، فصلّت آخر ذلك اليوم، وكانت عونًا للنبيّ ﷺ على حاله كله، وردءًا له تثبِّتُه على أمره، وتصدّقه فيما يقوله، وتصبِّره على ما يلقى من قومه من الأذى والتكذيب، ولم يتزوج عليها إلى أن ماتت. قيل: كانت وفاتها قبل مُهاجَر النبيّ ﷺ إلى المدينة بسبع سنين. وقيل: بخمس. وقيل: بأربع. وقيل: بثلاث، وهو أصحها، وأشهرها -إن شاء الله تعالى- وتوفيت هي وأبو طالب -عم رسول الله ﷺ- في سنة واحدة. قيل: كان بينهما ثلاثة أيام، وتوفيت في رمضان، ودُفنت بالحجون. انتهى (¬١).
[٦٢٥١] (٢٤٣٠) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَوَكِيعٌ،