فيها إلا في عصره بقرطبة، وحكى عنهم أقوالًا، ثالثها الوقف، قال: وحجة المانعين قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا﴾ الآية [يوسف: ١٠٩] قال: وهذا لا حجة فيه، فإن أحدًا لم يدّع فيهنّ الرسالة، وإنما الكلام في النبوة فقط، قال: وأصرح ما ورد في ذلك قصة مريم، وفي قصة أم موسى ما يدلّ على ثبوت ذلك لها، من مبادرتها بإلقاء ولدها في البحر بمجرد الوحي إليها بذلك، قال: وقد قال الله تعالى بعد أن ذَكر مريم والأنبياء بعدها: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ الآية [مريم: ٥٨]، فدخلت في عمومه والله أعلم.
ومن فضائل آسية امرأة فرعون: أنها اختارت القتل على المُلْك، والعذاب في الدنيا على النعيم الذي كانت فيه، وكانت فراستها في موسى ﵇ صادقة حين قالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي﴾ [القصص: ٩] (¬١).
(وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ) ﵂ (عَلَى النِّسَاءِ) الظاهر أنه أراد نساء النبيّ ﷺ، قال في "الفتح": هذا لا يستلزم ثبوت الأفضلية المطلقة، وقد أشار ابن حبان إلى أن أفضليتها التي يدل عليها هذا الحديث وغيره مقيّدة بنساء النبيّ ﷺ حتى لا يدخل فيها مثل فاطمة ﵍ جمعًا بين هذا الحديث، وبين حديث: "أفضل نساء أهل الجنة: خديجة، وفاطمة. . ." الحديث، وقد أخرجه الحاكم بهذا اللفظ، من حديث ابن عباس، وكذلك حديث عليّ ﵁ مرفوعًا: "خير نسائها خديجة" (¬٢)، وقد تقدّم.
(كفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ") الثريد: الخبز الْمُفَتَّت في المرق وغيره، وهو طعام سريع الهضم، كثير النفع، كما أن الصدّيقة ﵂ كثيرة النفع للأمة بحسب العلم والفتيا (¬٣).
وقال في "العمدة": هو مِن ثردت الخبز ثردًا: إذا كسرته فهو ثريد، ومثرود، والاسم: الثُّردة بالضم، والثريد غالبًا لا يكون إلا باللحم، وقال ابن