عن ظاهره إلا ضعيف النظر والإيمان؛ إذ جاءت به الشريعة المطهرة، ودلائل العقول لا تحيله، والله تعالى يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد حكمةً من الله تعالى وإظهارًا لما يشاء من غيبه، من يشاء من ملائكته، وسائر خلقه، وإلا فهو غنيّ عن الكَتْب والاستذكار ﷾. انتهى.
٤ - (ومنها): ما قال القاضي ﵀ أيضًا: في علوّ منزلة نبيّنا ﷺ، وارتفاعه فوق منازل سائر الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وبلوغه حيث بَلَغَ من ملكوت السموات، دليلٌ على علُوّ درجته، وإبانة فضله، وقد ذكر البزَّار خبرًا في الإسراء عن عليّ ﵁، "وذكر مسير جبريل ﵇ على البراق، حتى أتى الحجاب، وذكر كلمةً، وقال: خَرَج ملكٌ من وراء الحجاب، فقال جبريل ﵇: والذي بعثك بالحقّ إن هذا الملك ما رأيته مُنذ خلقتُ، وإني أقرب الخلق مكانًا" (¬١)، وفي حديث آخر: "فارقني جبريل، وانقطعت عني الأصوات" (¬٢). انتهى كلام القاضي ﵀.
٥ - (ومنها): ما قال الحافظ أبو عوانة ﵀ في "مسنده"، مبيّنًا فوائد أحاديث الباب ومبوّبًا لها، ما معناه: فيه الردّ على الجهميّة، وبيان أن الجنّة مخلوقة، وأن النبيّ ﷺ دخلها، وأنها فوق السموات، وأن السدرة المنتهى فوقها، وأن النبيّ ﷺ انتهى إليها، وأنه دنا من ربّ العزّة، وربّ العزّة دنا منه قاب قوسين أو أدنى (¬٣)، وأن ما غشي السدرة من الألوان كان من نوره ﵎، وأن الكوثر الذي أُعطيه محمد ﷺ هو مخلوق وموجود، وهو نهرٌ من ماء، ترابه المسك، وصفة الحوض، وماؤه، وأن من بدّل ما كان عليه النبيّ ﷺ من أمته لم يَرِد حوضه، وأن النيل والفرات أصلهما في السماء، وإثبات صريف