[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسلٌ بالكوفيين، سوى الصحابيّ، فمدنيّ، وفيه أبو هريرة ﵁ أحفظ من روى الحديث في دهره.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) الْبَجَليّ؛ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: أتى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ) في رواية سعيد بن كثير عند الطبرانيّ أن ذلك كان بحراء.
[تنبيه]: قال النوويّ ﵀: هذا الحديث من مراسيل الصحابة، وهو حجة عند الجماهير، كما سبق، وخالف فيه الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائينيّ؛ لأن أبا هريرة لم يدرك أيام خديجة ﵂، فهو محمول على أنه سمعه من النبيّ ﷺ، أو من صحابيّ آخر، ولم يذكر أبو هريرة هنا سماعه من النبيّ ﷺ.
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "لم يُدرك أيام خديجة" أراد به الإشارة المعروفة عند أهل الحديث، وهي أن كلّ من حكى قصّة، أو واقعة حضرها، فهو موصول، وكلّ من حكى قصّة، أو واقعة لم يحضرها فإنه منقطع، وذلك مثل ما هنا، فإن أبا هريرة ﵁ ما لقي النبيّ ﷺ إلا في المدينة عام خيبر، وقصّة خديجة ﵂ كانت في مكّة قبل الهجرة، وإلى هذا أشار السيوطيّ ﵀ في "ألفيّة الأثر" حيث قال:
وَكُلُّ مَنْ أَدْرَكَ قِصَّةً رَوَى … مُتَّصِلٌ وَغَيْرُهُ قَطْعًا حَوَى (¬١)
(فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ، قَدْ أَتَتْكَ)؛ أي: توجّهت إليك، وقوله: (مَعَهَا إِنَاءٌ) جملة في محل نصب على الحال من الفاعل، وقوله: (فِيهِ إِدَامٌ) جملة في محلّ رفع صفة لـ "إناءٌ"، وقوله: (أَوْ طَعَامٌ، أَوْ شَرَابٌ) "أو" فيهما لكلِّ من الراوي، وفي رواية الإسماعيليّ: "فيه إدام، أو طعام، وشراب"، وفي رواية سعيد بن كثير المذكورة عند الطبرانيّ: "أنه كان حَيْسًا". (فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ)؛ أي: وصَلَت إليك، (فَاقْرَأْ) بوصل الهمزة؛ لأنه أمْر من الثلاثيّ، متعدّ إلى الثاني بـ "على"، يقال: قرأت السلام عليه، ولا يتعدّى إليه بنفسه، وإنما يتعدّى