والباقون تقدّموا قريبًا، و"عبدة" هو: سليمان الكلابيّ، وشرح الحديث يأتي في الذي بعده، وإنما أخّرته إليه؛ لكونه أتمّ، والله تعالى وليّ التوفيق.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٢٥٧] (٢٤٣٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ ﷿ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ، ثُمَّ يُهْدِيهَا إِلَى خَلَائِلِهَا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلّهم ذُكروا في الباب.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين ﵂؛ أنها (قَالَتْ: مَا) نافية، (غِرْتُ) بكسر الغين المعجمة، يقال: غَارَ الرجل على امرأته، والمرأة على زوجها يَغَارُ، من باب تَعِبَ غَيْرًا، وغَيْرَةً بالفتح، وغَارًا، قال ابن السِّكِّيت: ولا يقال: غِيرًا، وَغِيرَةً بالكسر، فالرجل غَيُورٌ، وغَيْرَانُ، والمرأة غَيُورٌ؛ أيضًا، وغَيْرَى، وجَمْع غَيُورٍ: غُيُرٌ، مثلُ رَسول ورُسُل، وجَمْع غَيْرَانَ، وغَيْرَى: غُيَارَى، بالضم، والفتح، وأَغَارَ الرجل زوجته: تزوج عليها، فَغَارَتْ عليه، قاله الفيّوميّ ﵀ (¬١).
وقال ابن الأثير ﵀: الْغَيْرةُ: هي الْحَمِيّة والأَنَفَةُ، يقال: رجلٌ غَيُورٌ، وامرأةٌ غَيُورٌ بلا هاء؛ لأن فعولًا يشترك فيه الذكر والأنثى. انتهى (¬٢).
(عَلَى امْرَأَةٍ) وفي الرواية التالية: "ما غِرت على نساء النبيّ ﷺ إلا على خديجة"، قال في "الفتح": فيه ثبوت الغيرة، وأنها غير مستنكَر وقوعها من فاضلات النساء، فضلًا عمن دونهنّ، وأن عائشة كانت تغار من نساء النبيّ ﷺ، لكن كانت تغار من خديجة أكثر، وقد بيَّنت سبب ذلك، وأنه لكثرة ذِكر