ومات الذكور صغارًا باتفاق، ذكره في "الفتح" (¬١).
وقوله: (إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا) ببناء الفعل للمفعول، قال القرطبيّ ﵀: كان حبه ﷺ لها؛ لِمَا تقدم ذكره من الأسباب، وهي كثيرةٌ، كل منها كان سببًا في إيجاد المحبة (¬٢).
وقال النوويّ ﵀: فيه إشارة إلى أن حبّها فضيلة حصلت. انتهى (¬٣).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٢٥٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ، إِلَى قِصَّةِ الشَّاةِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الزِّيَادَةَ بَعْدَهَا).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
وكلّهم ذُكروا قبله، سوى زُهير، فتقدّم قبل أربعة أبواب.
وقوله: (نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ)؛ يعني: حديث أبي معاوية نحو حديث أبي أسامة الماضي.
وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرِ الزِّيَادَةَ بَعْدَهَا)؛ يعني: أن أبا معاوية لم يذكر في روايته بعد قصّة الشاة غيرها، والظاهر -كما يظهر من التنبيه التالي- أنه أراد عدم ذكره قوله: "ولقد أمره ربه. . . إلخ"، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: رواية أبي معاوية عن هشام بن عروة هذه ساقها إسحاق بن راهويه ﵀ في "مسنده"، فقال:
(٧٢٠) - أخبرنا أبو معاوية، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "ما غِرْت على امرأة. من نساء رسول الله ﷺ ما غرت على خديجة، وما بي أن أكون أدركتها، ولكن لكثرة ذِكر رسول الله ﷺ إياها، إن كان مما يَذبح الشاة، فيتتبّع بها صدائق خديجة يُهديها إليهنّ". انتهى (¬٤).