[الدخان: ٢٣]، وأكرم نبيّنا ﷺ ليلًا بأمور، منها: انشقاق القمر، وإيمان الجنّ به، وخرج إلى الغار ليلًا.
(الثالث): أن الله تعالى قدّم ذكر الليل على النهار في غير ما آية، فقال: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ﴾ [الإسراء: ١٢]، وقال: ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ [يس: ٤٠] وليلة النحر تُغني عن الوقوف نهارًا.
(الرابع): أن الليل أصل، ولهذا كان أولَ الشهور، وسواده يَجمع ضوء البصر، ويُحدّ كليل النظر، ويُستلذّ فيه بالسمر، ويجتلي فيه وجه القمر.
(الخامس): أنه لا ليل إلا وله نهار، وقد يكون نهار بلا ليل، وهو يوم القيامة الذي مقداره خمسون ألف سنة.
(السادس): أن الليل محلّ استجابة الدعاء والغفران والعطاء، كما صحّ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ينزل ربنا ﵎ كلَّ ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له"، متّفقٌ عليه.
وصحّ أنه ﷺ قال لعمرو بن عَبَسَة ﵁: "إن أقرب ما يكون الربُّ ﷿ من العبد جوف الليل الآخر … " الحديث (¬١).
[فإن قلت]: ورد في الحديث: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة … " الحديث.
[قلت]: هذا بالنسبة إلى الأيام.
(السابع): أن في جملة الليالي ليلة القدر، خير من ألف شهر.
(الثامن): أنه ﷺ كثيرًا ما كان يسافر ليلًا، وحثّ بالسفر فيه، وقال: "عليكم بالدُّلْجَة، فإن الأرض تطوى بالليل" (¬٢).
٢ - (ومنها): ما قيل: ما الحكمة في الإسراء؟.
[أجيب]: بأنه إنما كان للمناجاة، ولهذا كان من غير مواعدة، وهذا أوقع وأعظم، وكان التكليم في موسى ﵇ عن مواعدة وموافاة، فأين ذلك من هذا؟