وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٢٦٥] (٢٤٣٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى"، قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ قَالَ: "أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، فَإنَّكِ تَقُولِينَ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وإذَا كُنْتِ غَضْبَى، قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ"، قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
وكلّهم ذُكروا في الباب وقبله، وكذا لطائف الإسناد سبقت.
[تنبيه]: قوله في السند الأول: (وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي أُسَامَةَ) هو من كلام أبي بكر بن أبي شيبة، ثم إن هذا لا يضرّ في صحة الحديث حيث كان وجادة؛ لأنه وَصَله بعده من رواية أبي كريب، كما نبّه على ذلك الرشيد العطار، وقد تقدّم ذلك في "مقدّمة شرح المقدّمة" (¬١)، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) ﵂؛ أنها (قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنِّي لأَعْلَمُ) قال في "الفتح": يؤخذ منه استقراء الرجل حال المرأة من فِعلها وقولها، فيما يتعلق بالميل إليه وعدمه، والحكم بما تقتضيه القرائن في ذلك؛ لأنه ﷺ جزم برضا عائشة وغضبها بمجرد ذِكرها لاسمه، وسكوتها، فبنى على تغير الحالتين من الذِّكر والسكوت تغيّر الحالتين من الرضا والغضب، ويَحْتَمِل أن يكون انضم إلى ذلك شيء آخر أصرح منه، لكن لم ينقل. انتهى (¬٢).
قال القاضي عياض ﵀: مغاضبة عائشة للنبيّ ﷺ هي مما سبق من