(اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ") وفي رواية البخاريّ: "وألحقني بالرفيق الأعلى"، قال النوويّ ﵀: الصحيح الذي عليه الجمهور أن المراد بالرفيق الأعلى: الأنبياء الساكنون أعلى عليين، ولفظة "رفيق" تُطلق على الواحد، والجمع، قال الله تعالى: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]، وقيل: هو الله تعالى، يقال: الله رفيق بعباده، من الرفق والرأفة، فهو فعيل بمعنى فاعل، وأنكر الأزهريّ هذا القول، وقيل: أراد مرتفق الجَنَّة. انتهى (¬١).
وقال في "العمدة": قوله: "في الرفيق الأعلى": قال الجوهريّ: الرفيق الأعلى: الجَنَّة، وكذا رُوي عن ابن إسحاق، وقيل: الرفيق اسم جنس يشمل الواحد، وما فوقه، والمراد به الأنبياء ﵈ ومَن ذُكِر في الآية.
وقال الخطابيّ: الرفيق الأعلى هو الصاحب المرافق، وهو هاهنا بمعنى الرفقاء؛ يعني: الملائكة.
وقال الكرمانيّ: الظاهر أنه معهود من قوله تعالى: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾؛ أي: أدخلني في جملة أهل الجَنَّة، من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وقيل: المراد بالرفيق الأعلى: الله؛ لأنه رفيق بعباده، وغَلَّط الأزهريّ قائل ذلك، وقيل: أراد رفق الرفيق، وقيل: أراد مُرتَفق الجَنَّة.
وقال الداوديّ: هو اسم لكل ما سما، وقال: الأعلى؛ لأنَّ الجَنَّة فوق ذلك.
وفي "التلويح"؛ والمفسرون ينكرون قوله، ويقولون: إنه صَحَّف الرقيع بالقاف، والرقيع من أسماء السماء.
ورُدّ على هذا بما رُوي من الأحاديث التي فيها الرفيق.
منها: حديث رواه أحمد من رواية المطلب، عن عائشة: "مع الرفيق الأعلى: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ -إلى قوله-: ﴿رَفِيقًا﴾ ".
ومنها: حديثٌ رواه النسائيّ من رواية أبي بُردة بن أبي موسى، عن أبيه، وفيه: "فقال: أسأل الله الرفيقَ الأسعد، مع جبريل، وميكائيل، وإسرافيل".
ومنها: رواية الزهريّ: "في الرفيق الأعلى"، ورواية عباد عن عائشة: