ومع ذلك ما راعى ذلك ﷺ في حقهنّ، كما راعاه في حقّ فاطمة ﵂.
ومحصل الجواب: أن فاطمة ﵂ كانت إذ ذاك كما تقدم فاقدةً مَن تَرْكَنُ إليه ممن يؤنسها، ويزيل وحشتها، من أم، أو أخت، بخلاف أمهات المؤمنين، فإن كل واحدة منهنّ كانت ترجع إلى من يحصل لها معه ذلك، وزيادةً عليه، وهو زوجهنّ ﷺ لِمَا كان عنده من الملاطفة، وتطييب القلوب، وجَبْر الخواطر، بحيث أن كل واحدة منهن ترضى منه لحسن خُلُقه، وجميل خَلْقه بجميع ما يصدر منه، بحيث لو وُجد ما يُخشى وجوده من الغيرة لزال عن قرب (¬١).
١٢ - (ومنها): ما قيل: إن فيه حجةً لمن منع الجمع بين الحرة والأمة، هكذا قيل.
١٣ - (ومنها): أنه يؤخذ منه إكرام من ينتسب إلى الخير، أو الشرف، أو الديانة (¬٢)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٢٨٨] (. . .) - (حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُؤْذِيني مَا آذَاهَا").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ) هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مَعْمَر بن الحسن الهُذليّ الْقَطِيعيّ، أصله هَرَويّ، ثقةٌ مأمونٌ [١٠] (ت ٢٣٦) (خ م س) تقدم في "الرضاع" ١/ ٣٥٦٩.
٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم قبل بابين.
٣ - (عَمْرُو) بن دينار الأثرم الْجُمَحيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢١/ ١٨٤.