السوق، وما يُفعل فيها، فأهلكه، فحقّ من ابتلاه الله تعالى بالسوق أن يَخطُر بباله أنه قد دخل محل الشيطان، ومحل جنوده، وأنه إن أقام هنالك هلك، ومن كانت هذه حاله اقتصر منه على قَدْر ضرورته، وتحرّز من سوء عاقبته، وبليّته. انتهى (¬١).
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(١٧) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ زينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ -)
هي: زينب بنت جحش الأسديّة أم المؤمنين، زوج النبيّ ﷺ، وأمها أمية عمة النبيّ ﷺ تزوجها النبيّ ﷺ سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس، ونزلت بسببها آية الحجاب، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة، وفيها نزلت: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ الآية [الأحزاب: ٣٧]، وكان زيد يُدعى ابن محمد، فلما نزلت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآية [الأحزاب: ٣٧]، وتزوج النبيّ ﷺ امرأته بعده انتفى ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه، من أن الذي يتبنى غيره يصير ابنه، بحيث يتوارثان إلى غير ذلك.
قال الواقديّ: تزوجها النبيّ ﷺ، وهي بنت خمس وثلاثين سنةً، وماتت سنة عشرين، وهي بنت خمسين، ونُقِل عن عمر بن عثمان الحجبي أنَّها عاشت ثلاثًا وخمسين. انتهى مختصرًا من "الإصابة" (¬٢).
وقال القرطبيّ ﵀: وأما زينب ﵂: فهي ابنة جحش بن رِئاب بن يعمر بن صَبِرة بن مرّة بن كثير بن غنم بن دُودان بن أسد بن خزيمة، وهي التي كانت تسامي عائشة في المنزلة عند رسول الله ﷺ، وقد أثنت عليها عائشة بأوصافها الحسنة المذكورة في باب عائشة، وكانت تفخر على أزواج النبيِّ ﷺ فتقول لهنَّ: أنكحكنّ أولياؤكنّ، وإن الله أنكحني نبيّه ﷺ من فوق سبع سموات؛ تعني بذلك قوله تعالى: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧].