الجيم، قال المجد ﵀: الحجر مثلّثةً: حِضْنُ الإنسان (¬١). (وَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَجْوَةٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ)؛ أي: بالنوع المسمّى بالعجوة، من تُمور المدينة النبويّة، وهو بفتح العين المهملة، وسكون الجيم: أجود أنوع تمر المدينة ويُسمّونه لِينة، وقيل: هي أكبر من الصيحانيّ، يَضْرِب إلى السواد، وذكر ابن التين: أن العجوة غَرْس النبيّ ﷺ، ذكره في "العمدة" (¬٢).
(فَلَاكَهَا)؛ أي: مَضَغها، يقال: لاك اللقمة يلوكها لَوْكًا، مِن قال، مَضَغها، ولاك الفرسُ اللجامَ: عضّ عليه (¬٣). (فِي فِيهِ) "في" الأُولى جارّة، والثانية لغة في "الفم"، وهي من الأسماء الستّة التي تُعرب بالحروف، كما قال في "الخلاصة":
وَارْفَعْ بِوَاوٍ وَانْصِبَنَّ بِالأَلِفْ … وَاجْرُرْ بِيَاءٍ مَا مِنَ الأَسْمَا أَصِفْ
مِنْ ذَاكَ ذُو إِنْ صُحْبَةً أَبَانَا … وَالْفَمُ حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا
أَبٌ أَخٌ حَمٌ كَذَاكَ وَهَنُ … وَالنَّقْصُ فِي هَا الأَخِيرِ أَحْسَنُ
وَفِي أَبٍ وَتَالِيَيْهِ يَنْدُرُ … وَقَصْرُهَا مِنْ نَقْصِهِنَّ أَشْهَرُ
(حَتَّى ذَابَتْ)؛ أي: سالت، يقال: ذاب الشيءُ يذوبُ ذَوْبًا، وذَوَبَانًا: سال، فهو ذائبٌ، وهو خلاف الجامد المتصلِّب، ويتعدّى بالهمزة والتضعيف، فيقال: أذبته، وذَوَّبته (¬٤). (ثُمَّ قَذَفَهَا)؛ أي: رماها (فِي فِي الصَّبِيِّ، فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهَا)؛ أي: يتذوّق تلك العجوة التي لاكها النبيّ ﷺ، قال المجد ﵀: لَمَظَ: تَتَبَّعَ بلِسانِه اللُّماظَةَ بالضم: لِبَقِيَّةِ الطَّعامِ في الفَمِ، وأخْرَجَ لِسانَهُ، فَمَسَحَ شَفَتَيْه، أو تَتبَّعَ الطَّعْمَ، وتَذَوَّقَ، كتَلَمَّظَ في الكلِّ. انتهى (¬٥).
(قَالَ) أنس: (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ) للقوم الذين حضروا ذلك المجلس تعجيبًا لهم بما فعل الصبيّ من التلمّظ: ("انْظُرُوا إِلَى حُبِّ الأَنْصَارِ التَّمْرَ"، قَالَ)