وقال محمد بن جرير: الاتقاء الأول هو الاتقاء بتلقي أمْر الله بالقبول، والتصديق والدينونة به والعمل، والاتقاء الثاني: الاتقاء بالثبات على التصديق، والثالث: الاتقاء بالإحسان، والتقرب بالنوافل. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذه الأقوال كلها متقاربة في المعنى، وما قاله ابن جرير: أوضح، والله تعالى أعلم.
(قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ) وفي نسخة: "قال رسول الله ﷺ": ("قِيلَ لِي)؛ أي: قال لي قائل، جبريل ﵇ أو غيره: (أَنْتَ) يريد ابن مسعود ﵁، (مِنْهُمْ")؛ أي: من هؤلاء الموصوفين بهذه الآية.
وقال أبو العبّاس القرطبيّ ﵀: قوله ﷺ: "قيل لي: أنت منهم" الخطاب لابن مسعود ﵁؛ أي: أوحي إليّ أنك يا ابن مسعود من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وهذه تزكية عظيمة، ودرجة رفيعة، قلَّ من ظَفِر بمثلها. انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢/ ٦٣٠٥] (٢٤٥٩)، و (الترمذيّ) في "التفسير" (٣٠٥٣)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (١١١٥٣)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٨/ ٤٥٧ و ٩/ ٢٩٦)، و (البزّار) في "مسنده" (٤/ ٣٢٥ و ٤٣٢٦)، و (الحاكم) في "المستدرك" (٤/ ١٦٠)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضل عبد الله بن مسعود ﵁.
٢ - (ومنها): ما قال ابن خويزمنداد: تضمنت هذه الآية تناول المباح