للمفعول أيضًا، (فِي قَبْرِهِ)، وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلًا)؛ أي: لم يذكر الراوي، وهو أبو برزة ﵁ في جملة ما ذكره من قصّة جُليبيب غسله؛ لأنه لم يُغسل؛ حيث كان شهيد المعركة، وشهداء المعركة لا يغسلون، لقوله ﷺ في شهداء أُحد: "زمّلوهم بدمائهم"، وفي رواية: "زمّلوهم بكلومهم، ودمائهم"، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي برزة الأسلميّ ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٧/ ٦٣٣٨] (٢٤٧٢)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٥/ ٦٨) وفي "فضائل الصحابة" (١٤٢)، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ٤٢١ و ٤٢٢ و ٤٢٥)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (٩٢٤)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٤٠٣٥)، و (ابن أبي عاصم) في "الآحاد والمثاني" (٤/ ٣٢٨)، و (البزّار) في "مسنده" (٩/ ٢٩٥ و ٣٠٤)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٤/ ٢١)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (٣٩٩٧)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضل هذا الصحابيّ الجليل جُليبيب ﵁، فقد بجّله النبيّ ﷺ، وأعلى قَدْره، وأشهَرَ ذِكره، بقوله: "هذا منّي، وأنا منه"، مرّتين، فما أعظم هذه الفضيلة، والمنزلة الرفيعة التي حازها هذا الصحابيّ ﵁ مع كونه غير مشهور فيما بين الناس، ولكنه مشهور عند الله ﷿، وعند رسوله ﷺ.
٢ - (ومنها): بيان فضل الشهادة في سبيل الله ﷿.
٣ - (ومنها): ما كان عليه النبيّ ﷺ من التواضع، وكريم الأخلاق، حيث كان يجعل مثل هذا الصحابيّ على ساعديه، حتى يُرفع، ويوضع في لَحْده، فما أصدق قوله ﷿: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨].
٤ - (ومنها): أن قصّة جليبيب ﵁ أوردها المصنّف مختصرة، وقد