تكسرت عُكَن بطني، قال: "أمَا إنه طعام طُعْم، وشفاء سُقْم"، قال: فقال أبو بكر: متِّعني بضيافة الليلة، قال: فانطلق بي إلى دار في أسفل مكة، فقبض لي قبضات من زبيب، قال: وقال لي رسول الله ﷺ: "إنه قد ذُكر لي أرض بها نخل، فإذا بلغك أنّا قد أتيناها، فأُتِنا"، قال: فرجعت إلى أهلي، فقال أنيس: ما صنعت؟ قلت: بايعت رسول الله ﷺ، وأسلمت، فقال: ما بي رغبة عن دينك، أو ما بي عن دينك من رغبة، فأسلم أخي، وقالت أمي: ما بي عن دينكما من رغبة، فأسلمت، وأسلم ناس من قومنا، وقال الشطر الآخر: حتى أتلقى رسول الله ﷺ، فنشترط لأنفسنا. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٣٤٢] (٢٤٧٤) - (وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ -وَتَقَارَبَا فِي سِيَاقِ الْحَدِيث، وَاللَّفْظُ لِابْنِ حَاتِمٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ، قَالَ لأَخِيهِ: ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي، فَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاء، فَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ ائْتِني، فَانْطَلَقَ الآخَرُ، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِه، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ، فَقَالَ: رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلَاق، وَكَلَامًا مَا هُوَ بِالشِّعْر، فَقَالَ: مَا شَفَيْتَنِي فِيمَا أَرَدْتُ، فَتَزَوَّدَ، وَحَمَلَ شَنَّةً لَهُ فِيهَا مَاءٌ، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَالْتَمَسَ النَّبِيَّ ﷺ، وَلَا يَعْرِفُهُ، وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلُ عَنْهُ، حَتَّى أَدْرَكَهُ -يَعْنِي: اللَّيْلَ- فَاضْطَجَعَ، فَرَآهُ عَلِيٌّ، فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ، فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ، فَلَمْ يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ، حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ احْتَمَلَ قُرَيْبَتَهُ، وَزَادَهُ إِلَى الْمَسْجِد، فَظَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَلَا يَرَى النَّبِيَّ ﷺ حَتَّى أَمْسَى، فَعَادَ إِلَى مَضْجَعِه، فَمَرَّ بِهِ عَلِيُّ، فَقَالَ: مَا أَنَى لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَهُ، فَأَقَامَهُ، فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ، وَلَا يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيءٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَقَامَهُ عَلِيٌّ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: