شرح الحديث:
(عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ) -بفتح الباء الموحّدة، والجيم-: نسبة إلى قبيلة بَجِيلة، وهو ابن أنمار بن إِراش بن عمرو بن الغوث، أخي الأزد بن الغوث، وقيل: إن بَجِيلة اسم أمّهم، وهي من سعد العشيرة، وأختها باهلة، ولدتا قبيلتين عظيمتين، نزلت الكوفة، قاله في "اللباب" (¬١).
(قَالَ) جرير ﵁: (قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَا جَرِيرُ أَلا) -بفتح الهمزة، وتخفيف اللام- معناها هنا: العَرْض، والتحضيض، وتختص بالجملة الفعلية (¬٢). (تُرِيحُنِي) بضمّ حرف المضارعة، من الإراحة، بالراء والحاء المهملة، قاله في "العمدة".
وقال في "الفتح": قوله: "ألا تُريحني" هو بتخفيف اللام، طَلَبٌ يتضمن الأمر، وخَصَّ جريرًا بذلك؛ لأنها كانت في بلاد قومه، وكان هو من أشرافهم، والمراد بالراحة: راحة القلب، وما كان شيء أتعب لقلب النبيّ ﷺ من بقاء ما يُشْرَك به من دون الله تعالى.
وروى الحاكم في "الإكليل" من حديث البراء بن عازب ﵄ قال: "قَدِم على النبيّ ﷺ مائة رجل من بني بَجِيلة، وبني قُشير جرير بن عبد الله (¬٣)، فسأله عن بني خثعم، فأخبره أنهم أبَوْا أن يجيبوا إلى الإسلام، فاستعمله على عامّة من كان معه، ونَدَب معه ثلاثمائة من الأنصار، وأَمَرَه أن يسير إلى خثعم، فيدعوهم ثلاثة أيام، فإن أجابوا إلى الإسلام قَبِل منهم، وهَدَم صنمهم ذا الخلصة، وإلا وَضَع فيهم السيف" (¬٤).
(مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟) -بفتح الخاء المعجمة، واللام، بعدها مهملة- وحَكَى ابن دُريد فتح أوله، وإسكان ثانية، وحَكَى ابن هشام ضمّها، وقيل: