(٣٢) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ -)
هو: أنس بن مالك بن النضر بن ضَمْضَم بن زيد بن حرام بن جُندب بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن النجار، أبو حمزة الأنصاريّ الخزرجيّ خادم رسول الله ﷺ، وأحد المكثرين من الرواية عنه، صح عنه أنه قال: قَدِم النبيّ ﷺ المدينة، وأنا ابن عشر سنين، وأن أمه أم سليم أتت به النبيّ ﷺ لَمّا قَدِم، فقالت له: هذا أنس غلام يخدمك، فقَبِله، وأن النبيّ ﷺ كناه أبا حمزة بِبَقْلة كان يجتنبها، ومازحه النبيّ ﷺ، فقال له: "يا ذا الأذنين"، وقال محمد بن عبد الله الأنصاريّ: خرج أنس مع رسول الله ﷺ إلى بدر، وهو غلام يخدمه، أخبرني أبي، عن مولى لأنس، أنه قال لأنس: أشَهِدت بدرًا؟ قال: وأين أغيب عن بدر، لا أُمّ لك؟
قال الحافظ: وإنما لم يذكروه في البدريين؛ لأنه لم يكن في سنّ من يقاتل.
وقال الترمذيّ: حدّثنا محمود بن غيلان، حدّثنا أبو داود، عن أبي خَلْدة، قلت: لأبي العالية: أسمع أنس من النبيّ ﷺ؟، قال: خدمه عشر سنين، ودعا له النبيّ ﷺ، وكان له بستان يَحْمِل الفاكهة في السنة مرتين، وكان فيه ريحان، ويجيء منه ريح المسك، وكانت إقامته بعد النبيّ ﷺ بالمدينة، ثم شَهِد الفتوح، ثم قَطَن البصرة، ومات بها.
قال عليّ بن المدينيّ: كان آخر الصحابة موتًا بالبصرة، وقال البخاريّ: حدّثنا موسى، حدّثنا إسحاق بن عثمان، سألت موسى بن أنس، كم غزا أنس مع النبيّ ﷺ؟ قال: ثماني غزوات.
وروى ابن السكن من طريق صفوان بن هبيرة، عن أبيه، قال: قال لي ثابت البنانيّ: قال لي أنس بن مالك: هذه شعرة من شعر رسول الله ﷺ، فضعها تحت لساني، قال: فوضعتها تحت لسانه، فدُفن، وهي تحت لسانه.
وقال معتمر، عن أبيه: سمعت أنس بن مالك يقول: لم يبق أحد صلى القبلتين غيري.