ورَوَى الطبرانيّ في "الأوسط" من طريق عبيد بن عمرو الأصبحيّ، عن أبي هريرة، أخبرني أنس بن مالك؛ أن النبيّ ﷺ كان يشير في الصلاة، وقال: لا نعلم روى أبو هريرة عن أنس غير هذا الحديث.
وقال محمد بن عبد الله الأنصاريّ: "حدّثنا ابن عون، عن موسى بن أنس؛ أن أبا بكر لَمّا استُخلِف بعث إلى أنس ليوجهه إلى البحرين على السعاية، فدخل عليه عمر، فاستشاره، فقال: ابعثه، فإنه لبيب، كاتب، قال: فبعثه، ومناقب أنس ﵁ وفضائله كثيرة جدًّا. انتهى من الإصابة" (¬١).
وقال القرطبيّ ﵀: أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زبد النَّجاريّ، خادم رسول الله ﷺ، يُكنى: أبا حمزة، يُرْوَى عنه أنه قال: كنَّاني رسول الله ببقلة كنت أجتنيها، وأمه: أم سليم بنت ملحان، كان سِنُّ أنس لمّا قَدِم النبيّ ﷺ المدينة عشر سنين، وقيل: ثماني سنين، وتُوُفّي رسول الله ﷺ، وأنس ابن عشرين سنة، وشهد بدرًا، وتُوُفّي في قصره بالطّفِّ على فرسخين من البصرة سنة إحدى وتسعين، وقيل: ثلاث وتسعين، وقيل: سنة اثنتين وتسعين، قال أبو عمر: وهو آخر من مات بالبصرة من أصحاب رسول الله ﷺ، وما أعلم أحدًا ممن مات بعده ممن رأى رسول الله ﷺ إلا أبا الطفيل.
واختُلف في سنّ أنس يوم تُوُفّي، فقيل: مائة سنة إلا سنة واحدة، ويقال: إنه وُلد له ثمانون ولدًا؛ منهم: ثمانية وسبعون ذكرًا، وابنتان، وتُوُفّي قبله من وَلَدِه لصلبه، وولَدِ وَلَدِه نحو المئة؛ وكلُّ ذلك من تعميره، وكثرة نسله ببركة دعوة النبيّ ﷺ، كما يأتي في "صحيح مسلم".
وجملة ما رَوَى عن رسول الله ﷺ من الحديث: ألفا حديث، ومئتا حديث، وستة وثمانون حديثًا، أخرجا له في "الصحيحين" ثلاثمئة حديث، وثمانية عشر حديثًا.
[تنبيه]: في الصحابة رجل آخر اسمه أنس بن مالك، ويُكنى: أبا أُمية القشيريّ، وقيل: الكعبيّ، وكعب أخو قشير، ولم يُسند عن النبيّ ﷺ سوى