"سمعت أنسًا يقول: قالت أمّ سُليم"، وكذا في رواية عند البخاريّ، وفي رواية له: "عن أنس: قال: قالت أمي"، وكذا هو عند الإسماعيليّ.
قال الحافظ ﵀: وهذا الاختلاف لا يضرّ، فإن أنسًا ﵁ حضر ذلك، بدليل رواية مسلم الآتية في الباب من رواية إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس: "قال: جاءت بني أمي أم سليم إلى رسول الله ﷺ. . ." الحديث. انتهى (¬١).
(أَنَّهَا قَالَتْ) لهذا الحديث مبدأ، وذلك ما أخرجه البخاريّ في "الصوم"، فقال:
(١٩٨٢) - حدّثنا محمد بن المثنى، قال: حدّثني خالد - هو ابن الحارث - حدّثنا حميد، عن أنس ﵁ دخل النبيّ ﷺ على أم سليم، فأتته بتمر وسَمْن، قال: "أعيدوا سَمْنكم في سقائه، وتمركم في وعائه، فإني صائم"، ثم قام إلى ناحية من البيت، فصلى غير المكتوبة، فدعا لأمّ سليم، وأهل بيتها، فقالت أم سليم: يا رسول الله، إن لي خُوَيصةً، قال: "ما هي؟ " قال: خادمك أنس، فما ترك خير آخرة، ولا دنيا إلا دعا لي به، قال: "اللَّهُمَّ ارزقه مالًا، وولدًا، وبارك له"، فإني لمن أكثر الأنصار مالًا، وحدّثتني ابنتي أمينة أنه دُفن لصلبي مقدم حجاج البصرة بضع وعشرون ومائة (¬٢).
(يَا رَسُولَ اللهِ خَادِمُكَ) مبتدأ، وفي الرواية الآتية: "خويدمك"، بالتصغير، وقوله: (أَنَسٌ) بدل، أو عطف بيان لـ "خادمك"، وقوله: (ادْعُ اللهَ لَهُ) خبر المبتدأ، وفيه وقوع الخبر جملة إنشائيّةً، وفيه خلاف، والصحيح جوازه، كما حقّقه الخضريّ في "حاشيته" على "الخلاصة" (¬٣). (فَقَالَ) ﷺ: ("اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ) قال الفيّوميّ ﵀: المَالُ: معروف، ويُذكَّر، ويؤنَّث، وهو المَالُ، وهي المَالُ، ويقال: مَالَ الرجلُ يَمَالُ مَالًا: إذا كَثُر ماله، فهو مَالٌ، وامرأة مَالَةٌ، وتَمَوَّلَ: اتخذ مالًا، ومَوَّلَهُ غيره، وقال الأزهريّ: تَمَوَّلَ مَالًا: اتخذه قِنْيَةً،