وفيه استحباب رفع الصوت بالتلبية، وقد ورد الأمر به، فقد أخرج الترمذي عن أبي بكر الصديق ﵁ أن النبيّ ﷺ سئل: أيُّ الحج أفضل؟ قال: "العَجّ، والثّجّ" (¬١)، وأخرج أحمد وأصحاب السنن بإسناد صحيح، عن خلاد بن السائب الأنصاريّ، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "أتاني جبريل ﵇، فأمرني أن آمر أصحابي، ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية"، قال الترمذيّ: حديث حسنٌ صحيح، وسيأتي تمام البحث في محلّه من كتاب الحجّ - إن شاء الله تعالى -.
(ثُمَّ أتى) ﷺ (عَلَى ثَنِيَّةِ هَرْشَى) بفتح الهاء، وسكون الراء، بعدها شين معجمة، مقصورًا: قال ابن الأثير: ثنيّةٌ بين مكة والمدينة، وقيل: جبلٌ قُرب الجحفة. انتهى (¬٢).
وقال القاضي عياض: جبلٌ من بلاد تهامة على طريق الشام، والمدينة قريبٌ من الجحفة. انتهى (¬٣).
(فَقَالَ) ﷺ ("أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ؟ لا قَالُوا: ثَنِيَّةُ هَرْشَى، قَالَ) ﷺ ("كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى ﵇ بفتح الميم، وتشديد التاء، مقصورًا، هو اسم أبيه، قال في "الفتح": ووقع في "تفسير عبد الرزاق" أنه اسم أمِّه، وهو مردود بما في حديث ابن عبّاس ﵄ عند البخاريّ: ونسبه إلى أبيه، فهذا أصحّ، قال: ولم أقف في شيء من الأخبار على اتّصال نسبه، وقد قيل: إنه كان في زمن ملوك الطوائف من الفرس. انتهى (¬٤).
(عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ) متعلّق بحال محذوف، أي: حال كونه راكبًا عليها، و"الناقة": الأنثى من الإبل، قال أبو عُبيدة: ولا تُسمّى ناقةً حتى تُجْذِع، والجمع: أَيْنُقٌ بالقلب المكانيّ، بتقديم عين الكلمة على اللام، ونُوقٌ،