لغيره، ممن لم يلازمه ملازمته، وأعانه على استمرار حِفظه لذلك ما أشار إليه من الدعوة النبوية له بذلك. انتهى (¬١).
[تنبيه]: روى البخاريّ في "التاريخ"، والحاكم في "المستدرك" من حديث طلحة بن عبيد الله شاهدًا لحديث أبي هريرة ﵁ هذا ولفظه: "لا أشكّ أنه سمع من رسول الله ﷺ ما لا نسمع، وذلك أنه كان مسكينًا، لا شيء له، ضيفًا لرسول الله ﷺ".
وأخرج البخاري في "التاريخ"، والبيهقيّ في "المدخل" من حديث محمد بن عُمارة بن حزم أنه: "قَعَد في مجلس فيه مشيخة من الصحابة، بضعة عشر رجلًا، فجعل أبو هريرة يحدثهم عن رسول الله ﷺ بالحديث، فلا يعرفه بعضهم، فيراجعون فيه، حتى يعرفوه، ثم يحدثهم بالحديث كذلك، حتى فَعَل مرارًا، فعرفت يومئذ أن أبا هريرة أحفظ الناس".
وأخرج أحمد، والترمذيّ عن ابن عمر؛ أنه قال لأبي هريرة: "كنت ألزمنا لرسول الله ﷺ، وأعرفنا بحديثه"، قال الترمذيّ: حسنٌ. انتهى (¬٢).
وأخرج الحاكم في "المستدرك" عن حذيفة ﵁ قال: قال رجل لابن عمر: إن أبا هريرة يُكثر الحديث عن رسول الله ﷺ، فقال ابن عمر: أعيذك بالله أن تكون في شكّ مما يجيء به، ولكنه اجترأ، وجَبُنَّا. انتهى (¬٣).
وأخرج ابن حبّان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه"، عن معاذ بن محمد بن معاذ بن أُبَيّ بن كعب، عن أبيه، عن جدّه، عن أُبَيّ بن كعب، قال: كان أبو هريرة جريئًا على النبيّ ﷺ يسأله عن أشياء، لا نسأله عنها. انتهى (¬٤).
(وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ) بفتح حرف المضارعة، مضارع شغل، من باب فتح، وقال النوويّ: هو بفتح الياء من "يَشغلهم"، وحُكي ضمها، وهو غريب.