مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
[تنبيه]: إن قيل: كيف أخرج مسلم حديث جابر ﵁ هذا من طريق أبي الزبير بالعنعنة، وهو مدلّس؟.
[قلت]: لا تضرّ عنعنته هنا؛ لأنه من رواية الليث عنه، وهو لا يروي عنه إلا ما سمعه من جابر ﵁، وقد تقدّم بيان ذلك غير مرّة، فلا تغفل، وبالله تعالى التوفيق.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦/ ٦٣٨٣] (٢٤٩٥)، و (الترمذيّ) في "المناقب" (٣٨٦٤)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٥/ ٨٠ و ٣١٤)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٣٢٥ و ٣٤٩ و ٣٥٠ و ٦/ ٣٦٢ و ٤٢٠)، و (الحاكم) في "المستدرك" (٣/ ٣٤٠)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٤٧٩٩ و ٧١٢٠)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١٢/ ١٥٥)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (٣٠٦٤)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضيلة أهل بدر، والحديبية، وأنهم مقطوع لهم بالجنّة بنصّ هذا الحديث وغيره.
٢ - (ومنها): بيان فضيلة الصحابيّ الجليل حاطب بن أبي بلتعة ﵁؛ لكونه من أهل بدر، والحديبية.
٣ - (ومنها): ما قاله النوويّ ﵀: فيه أن لفظة الكذب هي الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو، عمدًا كان أو سهوًا، سواء كان الإخبار عن ماضٍ، أو مستقبلٍ، وخصّته المعتزلة بالعمد، وهذا يردّ عليهم، وسبقت المسألة في "كتاب الإيمان"، وقال بعض أهل اللغة: لا يُستعمل الكذب إلا في الإخبار عن الماضي، بخلاف ما هو مستقبلٌ، وهذا الحديث يردّ عليه (¬١). انتهى، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.