في "مسنده" (١٣/ ٣٠١)، و (الفاكهيّ) في "أخبار مكة" (٥/ ٦٤)، و (ابن عساكر) في "تاريخه" (٣٢/ ٤٠ و ٤١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضل أبي موسى الأشعريّ، وبلال، وأم سلمة ﵃.
٢ - (ومنها): الدلالة على طهارة الماء المستعمل، ومن ادّعى الخصوصيّة لم يُصِب؛ لأنها لا تثبت إلا بنصّ صريح.
٣ - (ومنها): جواز مَجّ الريق في الماء، قاله الكرمانيّ، قال في "العمدة": هذا في حقّ النبيّ ﷺ؛ لأن لعابه أطيب من المسك، ومن غيره يُستقذر، ولهذا كرهه العلماء، والنبيّ ﷺ مقامه أعظم، وكانوا يتدافعون على نُخامته، ويدلكون بها وجوههم لبركتها، وطيبها، وخُلُوفُهُ ما كان يشابه خُلوف غيره، وذلك لمناجاته الملائكة، فطيَّب الله نكهته، وخلوف فمه، وجميع رائحته.
٤ - (ومنها): جواز الاستشفاء بآثار النبيّ ﷺ وبكلماته، ودعواته.
٥ - (ومنها): جواز النشرة بالماء الذي يُرقى بأسماء الله تعالى، وبكلامه، وكلام رسوله ﷺ، وقد تقدم ذِكر الخلاف في النشرة في "كتاب الطبّ".
٦ - (ومنها): ما قاله ابن بطال: فيه دليل على أن لعاب البشر ليس بنجس، ولا بقية شربه، وذلك يدلّ على أن نهيه ﷺ عن النفخ في الطعام والشراب ليس على سبيل أن ما تطاير فيه من اللعاب نجس، وإنما هو خشية أن يتقذره الآكل منه، فأمر بالتأدب في ذلك.
وقال أيضًا: وحديث أبي موسى يَحْتَمِل أن يكون النبيّ ﷺ أمر بالشرب من الذي مَجّ فيه، والإفراغ على الوجوه والنحور من أجل مرض، أو شيء أصابهما، قال الكرمانيّ: لم يكن ذلك من أجل ما ذكره، بل كان لمجرد التيمّن. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم.