القاضي: واختَلَف شيوخنا في المراد بحكيم هنا، فقال أبو علي الجيانيّ: هو اسم عَلَمٌ لرجل، وقال أبو عليّ الصدفيّ: هو صفة من الحكمة. انتهى (¬١).
وقال في "الفتح": معناه: أنه لفَرْط شجاعته كان لا يفرّ من العدوّ، بل يواجههم، ويقول لهم إذا أرادوا الانصراف مثلًا: انتظروا الفرسان حتى يأتوكم؛ ليثبّتهم على القتال، هذا بالنسبة إلى الشق الثاني، وهو قوله: "أو قال العدو"، وأما على الشق الأول، وهو قوله: "إذا لقي الخيل" فَيَحْتَمِل أن يريد بها خيل المسلمين، ويشير بذلك إلى أن أصحابه كانوا رَجّالة (¬٢)، فكان هو يأمر الفرسان أن ينتظروهم؛ ليسيروا إلى العدوّ جميعًا، وهذا أشبه بالصواب، قال ابن التين: معنى كلامه: أن أصحابه يحبون القتال في سبيل الله، ولا يبالون بما يصيبهم. انتهى (¬٣)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ ﵁؛ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٩/ ٦٣٨٧] (٢٤٩٩)، و (البخاريّ) في "المغازي" (٤٢٣٢)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (١٣/ ٣٠٥)، و (ابن عساكر) في "تاريخه" (٣٢/ ٥٦)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضيلة الأشعريين.
٢ - (ومنها): بيان أن الجهر بالقرآن في الليل فضيلة؛ إذا لَمْ يكن فيه إيذاء لنائم، أو لمصلّ، أو غيرهما، ولا رياء، ولا سمعة.
٣ - (ومنها): بيان فضيلة الرجل، وهو حكيم، من الأشعريين، وفرط شجاعته، والله تعالى أعلم.