فقال: مجاهد، عن ابن عمر، ثم ساقه من طريق نصر بن عليّ، عن أبي أحمد الزبيريّ، عن إسرائيل، فقال: ابن عباس. انتهى.
وأخرجه ابن منده في "كتاب الإيمان" من طريق محمد بن أيوب بن الضُّرَيس، وموسى بن سعيد الدندانيّ، كلاهما عن محمد بن كثير، فقال فيه: "ابن عباس"، ثم قال: قال البخاريّ عن محمد بن كثير، عن "ابن عمر"، والصواب عن "ابن عباس".
وقال أبو مسعود في "الأطراف": إنما رواه الناس عن محمد بن كثير، فقال: "مجاهد، عن ابن عباس" ووقع في البخاريّ في سائر النسخ: "مجاهد، عن ابن عمر"، وهو غلطٌ، قال: وقد رواه أصحاب إسرائيل منهم: يحيى بن أبي زائدة، وإسحاق بن منصور، والنضر بن شُميل، وآدم بن أبي إياس، وغيرهم، عن إسرائيل، فقالوا: "ابن عباس"، قال: وكذلك رواه ابن عون، عن مجاهد، عن ابن عباس. انتهى.
ورواية ابن عون تقدمت في ترجمة إبراهيم ﵇، ولكن لا ذكر لعيسى ﵇ فيها، وأخرجها مسلم، عن شيخ البخاريّ فيها، وليس فيها لعيسى ذكرٌ، إنما فيها ذكر إبراهيم وموسى، حسبُ.
وقال محمد بن إسماعيل التيميّ: ويقع في خاطري أن الوهم فيه من غير البخاريّ، فإن الإسماعيليّ أخرجه من طريق نصر بن عليّ، عن أبي أحمد، وقال فيه: "عن ابن عباس"، ولم يُنَبِّه على أن البخاريّ قال فيه: "عن ابن عمر"، فلو كان وقع له كذلك لنَبّه عليه كعادته.
والذي يُرَجِّح أن الحديث لابن عباس لا لابن عمر ما سيأتي من إنكار ابن عمر على من قال: إن عيسى أحمر، وحَلِفِهِ على ذلك، وفي رواية مجاهد هذه: "فأما عيسى فأحمر جَعْدٌ"، فهذا يؤيد أن الحديث لمجاهد، عن ابن عباس، لا عن ابن عمر. انتهى (¬١)، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم.
وقوله: (فَقَالَ: إِنَّهُ مَكْتُوب بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ) قال النوويّ ﵀: كذا هو في الأصول، وهو صحيح، قوله: "فقال: إنه مكتوب"؛ أي: قال قائل من